قَوْله ( لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا ) بِالْقَافِ فِي جَمِيع الرِّوَايَات أَيْ لَا يَتَأَمَّلُهَا بِخَاطِرِهِ وَلَا يَتَفَكَّر فِي عَاقِبَتهَا وَلَا يَظُنّ أَنَّهَا تُؤَثِّر شَيْئًا ، وَهُوَ مِنْ نَحْو قَوْله تَعَالَى ( وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْد اللَّه عَظِيم ) .(1)
وقال أهل العلم: هى الكلمة عند السلطان بالبغى والسعى على المسلم، فربما كانت سببًا لهلاكه، وإن لم يرد ذلك الباغي، لكنها آلت إلى هلاكه، فكتب عليه إثم ذلك، والكلمة التى يكتب الله له بها رضوانه الكلمة يريد بها وجه الله بين أهل الباطل، أو الكلمة يدفع بها مظلمة عن أخيه المسلم، ويفرج عنه بها كربةً من كرب الدنيا، فإن الله تعالى يفرج عنه كربةً من كرب الآخرة، ويرفعه بها درجات يوم القيامة.(2)
- - - - - - - - -
التوكل على الله وعدم التشاؤم
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِى سَبْعُونَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ ، هُمُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »(3)
وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ :« يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِى سَبْعُونَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ » . قَالُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « هُمُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ وَلاَ يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »(4)
(1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 18 / ص 304)
(2) - شرح ابن بطال - (ج 19 / ص 249)
(3) - البخاري(6472)
(4) - مسلم (218)