تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقابلة العطشان ؛ لأنه جوزي على عطشه بالرِّي الدَّائم في الجنة ، التي يدخل إليها من ذلك الباب وقوله : " فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة " ؛ أي : من المكثرين لصلاة التطوّع ، فكذلك غيرها من أعمال البرّ المذكورة في هذا الحديث ؛ لأن الواجبات لا بدّ منها لجميع المسلمين ، ومن ترك شيئًا من الواجبات إنما يخاف عليه أن ينادى من أبواب جهنم ، فيستوي في القيام بها المسلمون كلهم ، وإنما يتفاضلون بكثرة الطاعات التي بها تحصل تلك الأهلية التي بها ينادون من تلك الأبواب ،ولما فهم أبو بكر ـ رضى الله عنه ـ هذا المعنى قال : فهل يدعى أحد من تلك الأبواب ؟ أي : هل يحصل لأحد من أهل الإكثار من تطوعات البرّ المختلفة ما يتأهل به ،لأن يدعوه خزنة الجنة من كل باب من أبوابها ؟ فقال له النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ : " نعم أنت منهم " ، فإنه ـ رضى الله عنه ـ كان قد جمع خصال تلك الأبواب كلها ، ألا ترى أنه قال ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في الحديث الآتي بعد هذا : " هل فيكم من أطعم اليوم مسكينًا ؟ " فقال أبو بكر : أنا ، [ قال : " هل فيكم من عاد مريضًا ؟ " فقال أبو بكر : أنا]. وقد تقدّم الكلام على بعض نكت هذا الحديث ،وذكر مسلم في هذا الحديث من أبواب الجنة أربعة ، وزاد غيره بقية الثمانية ، فذكر فيها : باب التوبة ، وباب : الكاظمين الغيظ ، وباب : الراضين ، والباب الأيمن الذي يدخل منه مَن لا حساب عليه ، حكاه القاضي أبو الفضل .(1)

- - - - - - - - -

الكلمةُ الطيبة

(1) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (ج 9 / ص 40)

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٣٩٣