قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ كَنْز مِنْ كُنُوز الْجَنَّة ) قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَب ذَلِكَ أَنَّهَا كَلِمَة اِسْتِسْلَام وَتَفْوِيض إِلَى اللَّه تَعَالَى ، وَاعْتِرَاف بِالْإِذْعَانِ لَهُ ، وَأَنَّهُ لَا صَانِع غَيْره ، وَلَا رَادَّ لِأَمْرِهِ ، وَأَنَّ الْعَبْد لَا يَمْلِك شَيْئًا مِنَ الْأَمْر ، وَمَعْنَى الْكَنْز هُنَا : أَنَّهُ ثَوَاب مُدَّخَر فِي الْجَنَّة ، وَهُوَ ثَوَاب نَفِيس ، كَمَا أَنَّ الْكَنْز أَنْفَسُ أَمْوَالكُمْ ، قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الْحَوْل ) الْحَرَكَة وَالْحِيلَة ، أَيْ : لَا حَرَكَة وَلَا اِسْتِطَاعَة وَلَا حِيلَة إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا حَوْل فِي دَفْع شَرٍّ ، وَلَا قُوَّة فِي تَحْصِيل خَيْر إِلَّا بِاَللَّهِ ، وَقِيلَ : لَا حَوْل عَنْ مَعْصِيَة اللَّه إِلَّا بِعِصْمَتِهِ ، وَلَا قُوَّة عَلَى طَاعَته إِلَّا بِمَعُونَتِهِ ، وَحُكِيَ هَذَا عَن اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَكُلّه مُتَقَارِب ، قَالَ أَهْل اللُّغَة : وَيُعَبَّر عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَة بِالْحَوْقَلَةِ وَالْحَوْلَقَة ، وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الْأَزْهَرِيّ وَالْجُمْهُور ، وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْجَوْهَرِيّ ، وَيُقَال أَيْضًا : لَا حَيْل وَلَا قُوَّة فِي لُغَة غَرِيبَة ، حَكَاهَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره.(1)
---------------
(1) - شرح النووي على مسلم - (ج 9 / ص 68- 70)