وعَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ أَخَذَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فِى عَقَبَةٍ - أَوْ قَالَ فِى ثَنِيَّةٍ ، قَالَ - فَلَمَّا عَلاَ عَلَيْهَا رَجُلٌ نَادَى فَرَفَعَ صَوْتَهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ . قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى بَغْلَتِهِ قَالَ « فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا » . ثُمَّ قَالَ « يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ » . قُلْتُ بَلَى . قَالَ « لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ »(1).
( اِرْبَعُوا ) مَعْنَاهُ : اُرْفُقُوا بِأَنْفُسِكُمْ ، وَاخْفِضُوا أَصْوَاتكُمْ ، فَإِنَّ رَفْع الصَّوْت إِنَّمَا يَفْعَلهُ الْإِنْسَان لِبُعْدِ مَنْ يُخَاطِبهُ لِيَسْمَعهُ وَأَنْتُمْ تَدْعُونَ اللَّه تَعَالَى ، لَيْسَ هُوَ بِأَصَمَّ وَلَا غَائِب ، بَلْ هُوَ سَمِيع قَرِيب ، وَهُوَ مَعَكُمْ بِالْعِلْمِ وَالْإِحَاطَة . فَفِيهِ : النَّدْب إِلَى خَفْض الصَّوْت بِالذِّكْرِ إِذَا لَمْ تَدْعُ حَاجَة إِلَى رَفْعه ، فَإِنَّهُ إِذَا خَفَضَهُ كَانَ أَبْلَغَ فِي تَوْقِيره وَتَعْظِيمه ، فَإِنْ دَعَتْ حَاجَة إِلَى الرَّفْع رَفَعَ ، كَمَا جَاءَتْ بِهِ أَحَادِيث
(1) - صحيح البخارى(6409 )