وَظَاهِر الْحَدِيث حُصُول الْفَضْل لِمَنْ أَتَى الْمَسْجِد مُطْلَقًا ، لَكِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ اِخْتِصَاصه بِمَنْ يَأْتِيه لِلْعِبَادَةِ ، وَالصَّلَاةُ رَأْسُهَا ، وَاَللَّه أَعْلَم .
- - - - - - - - -
المشي في الظلم إلى المساجد
عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِى الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ».(1)
قَوْلُهُ : ( بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ ) هَذَا مِنَ الْخِطَابِ الْعَامِّ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَمْرًا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي ، وَالْمَشَّائِينَ جَمْعُ الْمَشَّاءِ وَهُوَ كَثِيرُ الْمَشْيِ ( بِالنُّورِ التَّامِّ ) الَّذِي يُحِيطُ بِهِمْ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِمْ ، أَيْ عَلَى الصِّرَاطِ لَمَّا قَاسَوْا مَشَقَّةَ الْمَشْيِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ جُوِّزُوا بِنُورٍ يُضِيءُ لَهُمْ وَيُحِيطُهُمْ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ وَقَالَ الطِّيبِيُّ فِي وَصْفِ النُّورِ بِالتَّامِّ وَتَقْيِيدِهِ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ تَلْمِيحٌ إِلَى وَجْهِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ﴾ إِلَى وَجْهِ الْمُنَافِقِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ اُنْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ﴾ اِنْتَهَى(2).
(1) - أبو داود (561) والترمذي (223) وصحيح سنن الترمذي (185). (صحيح)
(2) - تحفة الأحوذي - (ج 1 / ص 256)