تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأملنا هذا الحديث لنقف على المراد به إن شاء الله ، فوجدنا خوف مقام الرب عز وجل مرتبة جليلة ، ووجدنا ثوابها عنده عز وجل ثوابا عظيما ، ووجدناها تمنع من صغير معاصي الله عز وجل ومن كبيرها ، وكما روي عن مجاهد في قول الله عز وجل : ولمن خاف مقام ربه جنتان ، قال : إذا هم بمعصية فذكر مقام الله عز وجل عليه في الدنيا ، تركها ، وعن مجاهد : ولمن خاف مقام ربه جنتان، قال : « الرجل يهم بالمعصية ، فيذكر الله عز وجل فيدعها » وكان محالا أن يخالط ذلك الخوف من مقام الله عز وجل من يركب الزنى والسرقة ، فعقلنا بذلك أن الزنى والسرقة اللذين أريدا في هذا الحديث إنما هما زنى وسرقة قد كانا في حال ممن كانا منه ، ثم زال عن ذلك الحال إلى خوف مقام ربه عز وجل الخوف الذي يمنعه من الوقوع في شيء من ذلك ، ولما كانت هاتان الحالان ، كل واحدة منهما ضد الأخرى ، عقلنا بذلك أن كل واحدة منهما كانت في حال عدم الأخرى ، فكانت الحال المذمومة في البدء ، ثم تليها الحال المحمودة ، فصار صاحبها فيها إلى خوف مقام ربه ، ورد السرقة على من سرقها منه ، وطلب وعد ربه ، وخاف وعيده ، وكان بذلك من أهل ما ذكر في هذا الحديث ، وإن كان قد زنى ، وقد سرق في حال قد نزع عنها إلى حال محمودة صار إليها وقد وجدنا في ذلك في كتاب الله عز وجل ما قد دل على ذلك ، وهو قوله فيه : {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) ﴾سورة الفرقان ، فأعلمنا عز وجل أن من كان من أهل هذه الأفعال كان من أهل هذا الوعيد ، ثم أعقب ذلك بقوله عز وجل : {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٣٣١