وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : « مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِى جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ »(1).
( يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَظَاهِرُهَا التَّكْبِيرَةُ التَّحْرِيمِيَّةُ مَعَ الْإِمَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَشْمَلَ التَّكْبِيرَةُ التَّحْرِيمِيَّةُ لِلْمُقْتَدِي عِنْدَ لُحُوقِ الرُّكُوعِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ إِدْرَاكَ الصَّلَاةِ بِكَمَالِهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ يَتِمُّ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى كَذَا قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ .
قُلْت : هَذَا الِاحْتِمَالُ بَعِيدٌ ، وَالظَّاهِرُ الرَّاجِحُ هُوَ الْأَوَّلُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا " إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ أُنْفَةً ، وَإِنَّ أُنْفَةَ الصَّلاَةِ التَّكْبِيرَةُ الأَولَى ، فَحَافِظُوا عَلَيْهَا . " أَخْرَجَهُ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ (حسن)
( بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ ) أَيْ خَلَاصٌ وَنَجَاةٌ مِنْهَا . يُقَالُ بَرِئَ مِنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْبِ خَلَصَ.
( وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ يُؤَمِّنُهُ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَ الْمُنَافِقِ وَيُوَفِّقَهُ لِعَمَلِ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ وَفِي الْآخِرَةِ يُؤَمِّنُهُ مِمَّا يُعَذَّبُ بِهِ الْمُنَافِقُ ، وَيَشْهَدُ لَهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافِقٍ يَعْنِي بِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى ، وَحَالُ هَذَا بِخِلَافِهِمْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ.(2)
(1) - سنن الترمذى (241 ) ورجح وقفه لكن مثله لا يقال بالرأي
(2) - تحفة الأحوذي - (ج 1 / ص 274)