قَوْله : ( كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَة الْإِبِل فَجَاءَتْ نَوْبَتِي فَرَوَّحْتهَا بِعَشِيٍّ ) . وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام : أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ رَعْي إِبِلِهِمْ فَيَجْتَمِع الْجَمَاعَة وَيَضُمُّونَ إِبِلهمْ بَعْضهَا إِلَى بَعْض فَيَرْعَاهَا كُلّ يَوْم وَاحِد مِنْهُمْ لِيَكُونَ أَرْفَق بِهِمْ وَيَنْصَرِف الْبَاقُونَ فِي مَصَالِحهمْ ، وَ ( الرِّعَايَة ) بِكَسْرِ الرَّاء وَهِيَ : الرَّعْي . وَقَوْله ( رَوَّحْتهَا بِعَشِيٍّ ) أَيْ : رَدَدْتهَا إِلَى مَرَاحهَا فِي آخِر النَّهَار وَتَفَرَّغْت مِنْ أَمْرهَا ثُمَّ جِئْت إِلَى مَجْلِس رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - . قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِل عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهه ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( مُقْبِل ) أَيْ : وَهُوَ مُقْبِل ، وَقَدْ جَمَعَ - صلى الله عليه وسلم - بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنْوَاع الْخُضُوع وَالْخُشُوع ؛ لِأَنَّ الْخُضُوع فِي الْأَعْضَاء وَالْخُشُوع بِالْقَلْبِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمَاعَة مِنَ الْعُلَمَاء .قَوْله : ( مَا أَجْوَد هَذِهِ ) يَعْنِي : هَذِهِ الْكَلِمَة أَوْ الْفَائِدَة أَوْ الْبِشَارَة أَوْ الْعِبَادَة ، وَجَوْدَتهَا مِنْ جِهَات مِنْهَا : أَنَّهَا سَهْلَة مُتَيَسِّرَة يَقْدِر عَلَيْهَا كُلّ أَحَد بِلَا مَشَقَّة . وَمِنْهَا : أَنَّ أَجْرهَا عَظِيم . وَاَللَّه أَعْلَم .قَوْله : ( جِئْت آنِفًا ) أَيْ قَرِيبًا .قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( فَيَبْلُغ أَوْ يَسْبُغ الْوُضُوء ) هُمَا بِمَعْنًى وَاحِد أَيْ : يُتِمّهُ وَيُكْمِلهُ فَيُوَصِّلهُ مَوَاضِعه عَلَى الْوَجْه الْمَسْنُون . وَاَللَّه أَعْلَم .
الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٣٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٣٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي