تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْله ( فَهُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة ) فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ " دَخَلَ الْجَنَّة " وَفِي رِوَايَة عُثْمَان بْن رَبِيعَة " إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّة " قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : جَمَعَ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ بَدِيع الْمَعَانِي وَحُسْن الْأَلْفَاظ مَا يَحِقّ لَهُ أَنَّهُ يُسَمَّى سَيِّد الِاسْتِغْفَار ، فَفِيهِ الْإِقْرَار لِلَّهِ وَحْده بِالْإِلَهِيَّةِ وَالْعُبُودِيَّة ، وَالِاعْتِرَاف بِأَنَّهُ الْخَالِق ، وَالْإِقْرَار بِالْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْهِ ، وَالرَّجَاء بِمَا وَعَدَهُ بِهِ ، وَالِاسْتِعَاذَة مِنْ شَرّ مَا جَنَى الْعَبْد عَلَى نَفْسه ، وَإِضَافَة النَّعْمَاء إِلَى مُوجِدهَا ، وَإِضَافَة الذَّنْب إِلَى نَفْسه ، وَرَغْبَته فِي الْمَغْفِرَة ، وَاعْتِرَافه بِأَنَّهُ لَا يَقْدِر أَحَد عَلَى ذَلِكَ إِلَّا هُوَ ، وَفِي كُلّ ذَلِكَ الْإِشَارَة إِلَى الْجَمْع بَيْن الشَّرِيعَة وَالْحَقِيقَة ، فَإِنَّ تَكَالِيف الشَّرِيعَة لَا تَحْصُل إِلَّا إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ عَوْن مِنْ اللَّه تَعَالَى . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا . أَيْضًا : مِنْ شُرُوط الِاسْتِغْفَار صِحَّة النِّيَّة ، وَالتَّوَجُّه وَالْأَدَب ، فَلَوْ أَنَّ أَحَدًا حَصَّلَ الشُّرُوط وَاسْتَغْفَرَ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظ الْوَارِد وَاسْتَغْفَرَ آخَر بِهَذَا اللَّفْظ الْوَارِد لَكِنْ أَخَلَّ بِالشُّرُوطِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ ؟ فَالْجَوَاب أَنَّ الَّذِي يَظْهَر أَنَّ اللَّفْظ الْمَذْكُور إِنَّمَا يَكُون سَيِّد الِاسْتِغْفَار إِذَا جَمَعَ الشُّرُوط الْمَذْكُورَة ، وَاَللَّه أَعْلَم .(1)

- - - - - - - - - -

لزومُ الجماعة

(1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 18 / ص 60)

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ٢٨٤