قَوْله ( وَأَبُوء لَك بِذَنْبِي ) أَيْ أَعْتَرِف أَيْضًا ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَحْمِلهُ بِرَغْمِي لَا أَسْتَطِيع صَرْفه عَنِّي . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : اِعْتَرَفَ أَوَّلًا بِأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُقَيِّدهُ لِأَنَّهُ يَشْمَل أَنْوَاع الْإِنْعَام ، ثُمَّ اِعْتَرَفَ بِالتَّقْصِيرِ وَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِأَدَاءِ شُكْرهَا ، ثُمَّ بَالَغَ فَعَدَّهُ ذَنْبًا مُبَالَغَة فِي التَّقْصِير وَهَضْم النَّفْس . قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله " أَبُوءُ لَك بِذَنْبِي " أَعْتَرِف بِوُقُوعِ الذَّنْب مُطْلَقًا لِيَصِحّ الِاسْتِغْفَار مِنْهُ ، لَا أَنَّهُ عَدَّ مَا قَصَّرَ فِيهِ مِنْ أَدَاء شُكْر النِّعَم ذَنْبًا .
قَوْله ( فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِر الذُّنُوب إِلَّا أَنْتَ ) يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ مَن اِعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ غُفِرَ لَهُ ، وَقَدْ وَقَعَ صَرِيحًا فِي حَدِيث الْإِفْك الطَّوِيل وَفِيهِ " الْعَبْد إِذَا اِعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ وَتَابَ تَابَ اللَّه عَلَيْهِ " .
قَوْله ( مَنْ قَالَهَا مُوقِنًا بِهَا ) أَيْ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبه مُصَدِّقًا بِثَوَابِهَا.
قَوْله ( وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَار ) فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ " فَإِنْ قَالَهَا حِين يُصْبِح " وَفِي رِوَايَة عُثْمَان بْن رَبِيعَة " لَا يَقُولهَا أَحَدكُمْ حِين يُمْسِي فَيَأْتِي عَلَيْهِ قَدَر قَبْل أَنْ يُصْبِح ، أَوْ حِين يُصْبِح فَيَأْتِي عَلَيْهِ قَدَر قَبْل أَنْ يُمْسِي " .