عَنْ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي فَاكِهٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لاِبْنِ آدَمَ بِطَرِيقِ الإِسْلاَمِ ، فَقَالَ لَهُ : تَسْلَمُ وَتَذَرُ دِينَكَ ، وَدِينَ آبَائِكَ ، فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ فَغَفَرَ لَهُ ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ لَهُ : تُهَاجِرُ وَتَذَرُ أَرْضَكَ ، وَسَمَاءَكَ ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ ، فَقَالَ لَهُ : تُجَاهِدُ وَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ ، وَالْمَالِ ، فَتُقَاتِلُ فَتَقْتُلُ ، فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ ، وَيُقْسَمُ الْمَالُ ، فَعَصَاهُ فَجَاهِدَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَمَاتَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، أَوْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّةٌ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةُ(1).
قَوْله ( بَأَطْرُقِهِ ) جَمْعُ طَرِيق ( تُسْلِم ) أَيْ كَيْف تُسْلِم ( وَإِنَّمَا مَثَل الْمُهَاجِر كَمَثَلِ الْفَرَس فِي الطِّوَل) وَهُوَ الْحَبْل الَّذِي يُشَدّ أَحَد طَرَفَيْهِ فِي وَتَد وَالطَّرَف الْآخِر فِي يَد الْفَرَس وَهَذَا مِنْ كَلَام الشَّيْطَان وَمَقْصُوده أَنَّ الْمُهَاجِر يَصِير كَالْمُقَيَّدِ فِي بِلَاد الْغُرْبَة لَا يَدُور إِلَّا فِي بَيْته وَلَا يُخَالِطهُ إِلَّا بَعْض مَعَارِفه فَهُوَ كَالْفَرَسِ فِي طِوَل لَا يَدُور وَلَا يَرْعَى إِلَّا بِقَدْرِهِ، بِخِلَافِ أَهْل الْبِلَاد فِي بِلَادهمْ فَإِنَّهُمْ مَبْسُوطُونَ لَا ضِيق عَلَيْهِمْ فَأَحَدهمْ كَالْفَرَسِ الْمُرْسَل .
(
(1) - صحيح ابن حبان - (ج 10 / ص 453)( 4593) وأحمد (16379) والنسائى (3147 ) (صحيح)