تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضَرَبَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الذِّلَّةَ وَألْزَمَهُمْ بِها ، وَجَعَلَهَا لَهُمْ مَصِيراً أَيْنَمَا وُجِدُوا . وَلاَ يَعْصِمُهُمْ مِنْ بَأسِ المُسْلِمِينَ إِلاَّ دُخُولُهُمْ فِي ذِمَّتِهِمْ ، فَيَعْصِمُ ذَلِكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاّ بِحَقِّهَا ، أَيْ إنَّهُمْ لاَ تَعْصِمُهُمْ مِنْ بَأْسِ المُسْلِمِينَ إِلاَّ ذِمَّةُ اللهِ ، وَذِمَّةُ المُسْلِمِينَ . وَرَجَعَ هَذَا الفَرِيقُ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ ، مِنْ عِدَائِهِمْ لِلإِسْلاَمِ وَالمُسْلِمِينَ ، يَحْمِلُونَ غَضَبَ اللهِ ، وَيَسْتَوْجِبُونَ سَخَطَهُ . وَأَلْزَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالاسْتِكَانَةِ وَالخُضُوعِ لِغَيْرِهِمْ؛ لأَنَّهُمْ عَصَوْا وَاعْتَدَوْا فِي دِينِهِ عَلَى الحُرُمَاتِ : فَقَدْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ ، وَاعْتَدَوْا عَلَى حُدُودِ اللهِ ، وَقَتَلُوا الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَقَتَلُوا الذِينَ يَأْمُرُونَ بِالعَدْلِ مِنَ النَّاسِ ، وَهَذَا مَا يَجْعَلُهُمْ أَهْلاً لِلْعَذابِ ، وَلِمَا فَرَضَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَالمَسْكَنَةِ .

وَيَسْتَثْنِي اللهُ تَعَالَى بَعْضَ أهْلِ الكِتَابِ مِنْ الكُفْرِ وَالعِصْيَانِ ، فَيَقُولُ : إنَّ مِنْهُمْ جَمَاعَةً مُهْتَدِيةً ، آمَنُوا إيمَاناً صَادِقاً ، وَأقَامُوا عَلَى أمْرِ اللهِ لَمْ يَنْزَعُوا عَنْهُ ، وَلَمْ يَتْرُكُوهُ ، وَانْضَمُّوا إلى الصَّفِّ المُسْلِمِ ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَيَسْجُدُونَ للهِ .

وَقَدْ آمَنُوا بِاللهِ ، وَبِالَيْومِ الآخِرِ ، إيمَاناً صَادِقاً ، وَنَهَضُوا بِتَكَالِيفِ الجَمَاعَةِ المُسْلِمَةِ ، فَأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ، وَنَهُوا عَنِ المُنْكَرِ ، وَعَمِلُوا الخَيْرَ ، فَجَعَلَهُمُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الصَّالِحِينَ ، وَشَهِدَ لَهُمْ بِهَذَا الصَّلاَحِ .

الخصال الموجبة لدخول الجنة · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخصال الموجبة لدخول الجنةص ١١٨