" ويحك .. ومالي لا أغتم ، وليس أحد من أهل المشارق والمغارب من هذه الأمة إلا وهو يطالبني أن أؤدي حقه إليه ، كتب في ذلك إلي أو لم يكتب ، طلبه مني أو لم يطلب " .. هكذا كان يفكر العبد الصالح الذي يقدر المسئولية ، ويدرك التبعة .. وعندما جاء صاحب الشرطة ليسير بين يديه حاملا الحربة – علي عادته في مواكب من سبقه من الخلفاء – نهره عمر وأمره بأن يتنحى عن موضعه ، فما الخليفة إلا رجل من المسلمين .. وعندما وصل عمر إلي دمشق توجه إلى المسجد فصعد المنبر أيضا وقال للناس : إني قد ابتليت بهذا الأمر عن غير رأي مني فيه ولا طلب له ، ولا مشورة من المسلمين ، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي ، فاختاروا لأنفسكم ولأمركم من تريدون.. تصايح الحاضرون بصوت واحد : قد اخترناك لأنفسنا ورضينا بك كلنا: .. لا مفر إذن يا عمر فهذا قدرك المحترم .قالها لنفسه يائسا من تراجعهم عن بيعته. بعد برهة حمد الله وأثني عليه وقال : أوصيكم بتقوى الله ، فإن تقوى الله خلف من كل شيء، وأكثروا من ذكر الموت فإنه هادم الملذات ، وأحسنوا الاستعداد له قبل نزوله ، وإن هذه الأمة لم تختلف في ربها ولا في نبيها ولا في كتابها ، وإنما اختلفوا في الدينار والدرهم ، وإني والله لا أعطي أحدا باطلا ، ولا أمنع أحدا حقا .. أيها الناس .. من أطاع الله وجبت طاعته ، ومن عصي الله فلا طاعة له ، أطيعوني ما أطعت الله ، فإن عصيت ربي فلا طاعة لي عليكم " .
الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه · الصفحة ٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهص ٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي