ومن الآيات النازلة تسلية له - صلى الله عليه وسلم - قوله هنا : ﴿ إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى ﴾ اي لا تسمع من أضله الله إسماع هدى وقبول ، إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا يعني ما تسمع إسماع هدى وقبول ، إلا من هديناهم للإيمان بآياتنا فهم مسلمون .
والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة كقوله تعالى : ﴿ إِن تَحْرِصْ على هُدَاهُمْ فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ ﴾ [ النحل : 37 ] الآية ، وقوله تعالى : ﴿ وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً أولئك الذين لَمْ يُرِدِ الله أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدنيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [ المائدة : 41 ] وقوله تعالى : ﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ ﴾ [ القصص : 56 ] الآية . وقوله تعالى : ﴿ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله وَيَجْعَلُ الرجس عَلَى الذين لاَ يَعْقِلُونَ ﴾ [ يونس : 99100 ] إلى غير ذلك من الآيات ، ولو كان معنى الآية ، وما شابهها : إنك لا تسمع الموتى : أي الذين فارقت أرواحهم أبدانهم لما كان في ذلك تسلية له - صلى الله عليه وسلم - ، كما ترى .
واعلم أن آية النمل هذه جاءت آيتان أخريان بمعناها :
الأولى منهما : قوله تعالى في سورة الروم : ﴿ فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعآء إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ وَمَآ أَنتَ بِهَادِ العمي عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ ﴾اطر هذه كمعنى آية الروم ، منها قوله تعالى قبلها : ﴿ ا إِنَّمَا تُنذِرُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بالغيب وَأَقَامُواْ الصلاة ﴾ [ فاطر : 18 ] الآية ، لأن معناها : لا ينفع إنذارك إلا من هداه الله ووفقه فصار ممن يخشى ربه بالغيب ، ويقيم الصلاة وما أنت بمسمع من في القبور : أي الموتى أي الكفار الذين سبق لهم الشقاء كما تقدم . ومنها قوله تعالى أيضاً : ﴿ وَمَا يَسْتَوِي الأعمى والبصير ﴾ [ فاطر : 19 ] أي المؤمن والكافر . وقوله تعالى قبلها : ﴿ وَمَا يَسْتَوِي الأحيآء وَلاَ الأموات ﴾ [ فاطر : 22 ] اي المؤمنون والكفار . ومنها قوله تعالى بعده : { إِنْ