تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَغَدِقٌ وَإِنَّ فَرْعَهُ لَجَنًا ، فَمَا أَنْتُمْ بِقَائِلِينَ مِنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا عُرِفَ أَنَّهُ بَاطِلٌ ، وَإِنَّ أَقْرَبَ الْقَوْلِ لَأَنْ تَقُولُوا : سَاحِرٌ فَتَقُولُوا : هُوَ سَاحِرٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ أَبِيهِ ، وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ أَخِيهِ ، وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ ، وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَعَشِيرَتِهِ ، فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ بِذَلِكَ ، فَجَعَلُوا يَجْلِسُونَ لِلنَّاسِ حِينَ قَدِمُوا الْمَوْسِمَ ، لَا يَمُرُّ بِهِمْ أَحَدٌ إِلَّا حَذَّرُوهُ إِيَّاهُ ، وَذَكَرُوا لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا - إِلَى قَوْلِهِ - سَأُصْلِيهِ سَقَرَ . وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَيَصِفُونَ لَهُ الْقَوْلَ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أَيْ أَصْنَافًا فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ يَقُولُونَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَنْ لَقُوا مِنَ النَّاسِ قَالَ وَصَدَرَتِ الْعَرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْسِمِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَانْتَشَرَ ذِكْرُهُ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ كُلِّهَا " (1)

وأما ما ورد على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أقوال موزونة ، فهو مجرد سليقة اتفاقية من غير تكلف ولا صنعة ولا قصد ، فعَنْ أَبِى إِسْحَاقَ . قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَفِرَّ ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً ، وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُمْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا ، فَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَفِرَّ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا ، وَالنَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ

« أَنَا النَّبِىُّ لاَ كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ » (2) .

وعَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ فِى بَعْضِ الْمَشَاهِدِ وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ ، فَقَالَ :

« هَلْ أَنْتِ إِلاَّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ ، وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ » (3) .

(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (506 ) حسن

(2) - صحيح البخارى(2864 )

(3) - صحيح البخارى (2802 )

الخلاصةُ في تفسير سورة يس · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصةُ في تفسير سورة يسص ٢٨٢