"أسئلة إنكارية ، ينكر بها الرجل على نفسه ألا يكون فى العابدين للّه ، الذي فطره ، والذي إليه موعده ولقاؤه مع الناس ، يوم الحشر ، إنه لا بد أن يكون له إله يعبده .. أفيترك عبادة من خلقه ورزقه ، والذي يميته ثم يحييه ..ويعبد آلهة من دون اللّه ، إن يرده اللّه بضر لا تغنى عنه هذه الآلهة شيئا ، ولا تمد يدها لإنقاذه مما يريده اللّه به من ضر ؟
« إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » !! وأي ضلال بعد هذا الضلال ، الذي يدع فيه الإنسان حبل النجاة الممدود إليه ، ثم يتعلق بأمواج البحر الصاخبة ، وتياراته المتدافعة ؟ ."
وهذا تعريض بهم ، ثم صرح بإيمانه تصريحا لا شك فيه مخاطبا الرسل : إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ أي إني صدقت بربكم الذي أرسلكم ، فاشهدوا لي بذلك عنده.
"وهكذا يقولها صريحة مدويّة فى وجه القوم .. إنها هى كلمة النجاة ، وحسبه أن يمسك بها ، وليكن ما يكون ..!
وألا فليسمعوها عالية مدوية متحدية .. إنها كلمة الحق التي يجب أن ترتفع فوق كل كلمة ، وتعلو على كل نداء."
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ خَاطَبَ بِذَلِكَ الرُّسُلَ ، وَقَالَ لَهُمُ : اسْمَعُوا قُولِي لِتَشْهَدُوا لِي بِمَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدَ رَبِّي ، وَأَنِّي قَدْ آمَنْتُ بِكُمْ وَاتَّبَعْتُكُمْ ؛ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ ، وَنَصَحَ لِقَوْمِهِ النَّصِيحَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَثَبُوا بِهِ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ قَتْلِهِمْ إِيَّاهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ (1)
عَنْ قَتَادَةَ وَمَالِي لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " هَذَا رَجُلٌ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ ، وَأَبْدَى لَهُمُ النَّصِيحَةَ فَقَتَلُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْجِمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ ، وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي ، اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي ، اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي ، حَتَّى أَقْعَصُوهُ وَهُوَ كَذَلِكَ " وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ وَثَبُوا عَلَيْهِ ، فَوَطَئُوهُ بِأَقْدَامِهِمْ حَتَّى مَاتَ " (2)
(1) - الطبري
(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (26742 ) صحيح مرسل