20 ... يَسْعَى ... يسرع في مشيه لنصرة قومه
22 ... فَطَرَنِي ... خلقني وحده لا شريك له
23 ... لا تُغْنِ عَنِّي ... لا تدفع عني
المناسبة :
مناسبة ضرب هذا المثل هنا ، هو أن الآيات السابقة كشفت عن الطبيعة الإنسانية ، وأن الناس على طبيعتين : أصحاب طبيعة متأبيّة على الخير ، مغلقة الحواسّ عنه ، لا يستجيبون له مهما جىء إليهم به من شتى الوسائل .. وأصحاب طبيعة أخرى مهيأة للإيمان ، مستعدة له ، متشوفة إليه ، لا تكاد تهبّ عليهم نسمة من أنسامه العطرة ، حتى يتنفسوا أنفاسه ، ويملئوا صدورهم به ..وفى هذا المثل ، عرض للناس فى طبيعتيهم هاتين معا .. (1)
فبعد بيان حال مشركي العرب الذين أصروا على الكفر ، ضرب الحق تعالى لهم مثلا يشبه حالهم في الإفراط والغلو في الكفر وتكذيب الدعاة إلى اللّه ، وهو حال أهل نلك القرية الذين كذبوا الرسل فدمرهم اللّه بصيحة واحدة ، فإذا استمر المشركون على عنادهم واستكبارهم ،كان إهلاكهم يسيرا كأهل هذه القرية ،وتكون قصتهم مع رسل اللّه ، كقصة قوم النبي - صلى الله عليه وسلم - معه.
المعنى العام :
بعد أن ذكر أن هؤلاء المشركين قد ختم اللّه على قلوبهم فهم لا يؤمنون - أردف ذلك ذكر مثل لقوم حالهم كحالهم في الغلوّ في الكفر والإصرار على التكذيب ، والاستكبار على الرسل ، وصم الآذان عن سماع الوعظ والإرشاد ،وهم أهل تلك القرية ، فقد كان قصصهم مع رسل اللّه كقصص قومك معك ، فى العناد والاستكبار والعتوّ والطغيان. (2)
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (11 / 913)
(2) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (22 / 150)