والنعمة الأسمى من كل ما يجدون : سلام اللّه عليهم ، فقال تعالى : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ أي إن ما يتمنونه هو تحية اللّه لهم بالسلام أي الأمان من كل مكروه ، يقول لهم : سلام عليكم يا أهل الجنة ،" فيقول جل جلاله لأصحاب الجنة « سَلامٌ عليكم ».. وهذا هو غاية نعيم أصحاب الجنة وأطيب طعومها الطيبة عندهم .." كما قال تعالى : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ : سَلامٌ [الأحزاب 33/ 44] أو بوساطة الملائكة ، كما قال تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [الرعد 13/ 23 - 24] والمعنى أن اللّه يسلم عليهم بوساطة الملائكة ، أو بغير وساطة ، مبالغة في تعظيمهم ، وذلك متمناهم.
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حُمَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ ، يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : " إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ ، أَقْبَلَ يَمْشِي فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةِ ، فَيَقِفُ عَلَى أَوَّلِ أَهْلٍ دَرَجَةً ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ : سَلَّامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ فَيَقُولُ : سَلُوا ، فَيَقُولُونَ : مَا نَسْأَلُكَ وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ ، لَوْ أَنَّكَ قَسَمْتَ بَيْنَنَا أَرْزَاقَ الثَّقَلَيْنِ لَأَطْعَمْنَاهُمْ وَسَقَيْنَاهُمْ وَكَسَوْنَاهُمْ ، فَيَقُولُ : سَلُوا ، فَيَقُولُونَ : نَسْأَلُكَ رِضَاكَ ، فَيَقُولُ : رِضَائِي أَحَلَّكُمْ دَارَ كَرَامَتِي ، فَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِأَهْلِ كُلِّ دَرَجَةٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ ، قَالَ : وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعَيْنِ طَلَعَتْ لَأَطْفَأَ ضَوْءُ سِوَارَيْهَا الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، فَكَيْفَ بِالْمُسَوَّرَةِ " وفي رواية قَالَ : إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، أَقْبَلَ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةِ ، قَالَ : فَيُسَلِّمُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، قَالَ الْقُرَظِيُّ : وَهَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ : سَلَّامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ فَيَقُولُ : سَلُونِي ، فَيَقُولُونَ : مَاذَا نَسْأَلُكَ ، أَيْ رَبِّ ؟ قَالَ : بَلْ سَلُونِي ، قَالُوا : نَسْأَلُكَ أَيْ رَبِّ رِضَاكَ ، قَالَ : رِضَائِي أَحَلَّكُمْ دَارَ كَرَامَتِي ، قَالُوا : يَا رَبِّ وَمَا الَّذِي نَسْأَلُكَ