بِالْحُسْنى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى [الليل 92/ 5 - 10].
وقال الطبري : " يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ : أَنْفِقُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ الَّذِي رَزَقَكُمْ ، فَأَدُّوا مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِيهِ لِأَهْلِ حَاجَتِكُمْ وَمَسْكَنَتِكُمْ ، قَالَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ وَعَبَدُوا مِنْ دُونِهِ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ : أَنُطْعِمُ أَمْوَالَنَا وَطَعَامَنَا مَنْ لَوِ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ؟
وَفِي قَوْلِهِ : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مِنْ قِيلِ الْكُفَّارِ لِلْمُؤْمِنِينَ ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ : مَا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ فِي قِيلِكُمْ لَنَا : أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَسَاكِينِكُمْ ، إِلَّا فِي ذَهَابٍ عَنِ الْحَقِّ ، وَجَوْرٍ عَنِ الرُّشْدِ مُبِينٍ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَتَدَبَّرَهُ ، أَنَّهُ فِي ضَلَالٍ ؛ وَهَذَا أَوْلَى وَجْهَيْهِ بِتَأْوِيلِهِ . وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قِيلِ اللَّهِ لِلْمُشْرِكِينَ ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُهُ حِينَئِذٍ : مَا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فِي قِيلِكُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ : أَنُطْعِمُ مَنْ لَوِ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ، إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ، عَنْ أَنَّ قِيلَكُمْ ذَلِكَ لَهُمْ ضَلَالٌ "
قال ابن كثير : " وفي هذا نظر. " (1)
ومضات عامة
قال القاسمي :
" وفي هذه الآية أبلغ زجر عن اقتصاص ما يحكى عن البخلاء ، في اعتذارهم بمثل ما ضلل به المشركون ومجازاتهم فيه ؛ فإن ذلك من اللؤم ، وشح النفس ، وخبث الطبع ، وإن كان يورده بعضهم للفكاهة أو الإغراب ؛ كما فعل الجاحظ سامحه الله في كتاب " البخلاء " (2) .
وقال دروزة : " الآيات متصلة بالسياق واستمرار له كما هو المتبادر. وفي ضمير لَهُمُ هنا دلالة على هذا الاتصال والترابط كما هو كذلك في الآيات السابقة.
(1) - تفسير ابن كثير - (6 / 580)
(2) - محاسن التأويل تفسير القاسمي - (11 / 127)