تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن علمه وقدرته حجة كيدية ، يبطلون بها الدعوة التي يدعون إليها ..ولو أنهم كانوا مؤمنين باللّه ، معترفين بمشيئته فى خلقه ، لاستجابوا لما يدعوهم اللّه إليه ، من الإنفاق فى سبيل اللّه ..وفى الإظهار بدل الإضمار فى قوله تعالى : « قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » بدلا من قالوا ـ كشف عن الوصف الذي هو ملتصق بهم ، وهو الكفر" أي وإذا طلب منهم الصدقة ، وأمروا بالإنفاق مما رزقهم اللّه على الفقراء والمحاويج ،أجابوا المؤمنين استهزاء بهم ، وتهكما بقولهم : هؤلاء الذين أمرتمونا بالإنفاق عليهم : لو شاء اللّه لأغناهم ، ولأطعمهم من رزقه ، فنحن نوافق مشيئة اللّه تعالى فيهم.

وكان هذا الاحتجاج باطلا ، لأن اللّه تعالى إذا ملّك عبدا مالا ، ثم أوجب عليه فيه حقا ،فكأنه انتزع ذلك القدر منه ، فلا معنى للاعتراض. وقد صدقوا في قولهم : لو شاء اللّه أطعمهم ، ولكن كذبوا في الاحتجاج بذلك.

وقوله : مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ترغيب في الإنفاق ، فإن اللّه رزقكم ، فإذا أنفقتم فهو يخلف لكم الرزق ثانيا كما رزقكم أولا ، وهو أيضا ذم على البخل الذي هو في غاية القبح ، فإن أبخل البخلاء من يبخل بمال الغير ، وفي هذا ذم لهم على ترك الشفقة على خلق اللّه.

ومع هذا كله ، عابوا الآمرين لهم بالإنفاق واتهموهم بالضلال ، فقالوا تتمة لكلامهم : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي ما أنتم في أمركم لنا بالإنفاق إلا في خطأ واضح ، وانحراف عن جادة الهدى والرشاد.

وقوله إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا .. يفيد الحصر. وهذا فهم خطأ من المشركين ، لأن حكمة اللّه اقتضت تفاوت الناس في الرزق ، فهو يقبض الرزق عمن يشاء ، ويبسطه لمن يشاء ، وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ، وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ ، إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ [الشورى 42/ 27] فقد أغنى قوما ، وأفقر آخرين ، وأمر الفقراء بالصبر ، وأمر الأغنياء بالعطاء والشكر : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ، وَصَدَّقَ

الخلاصةُ في تفسير سورة يس · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصةُ في تفسير سورة يسص ١٩٢