وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ : " يَا ضَحَّاكُ ، ائْتِ قَوْمَكَ فَادْعُهُمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ " قَالَ : نَعَمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَخَافُ عَلَى الضَّحَّاكِ أَهْلَ نَجْدٍ أَنْ يَقْتُلُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " صَدَقَ عُمَرُ ، اقْطَعُوا مَعَ الضَّحَّاكِ بَعْثًا " ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الضَّحَّاكَ ، فَجَاءَ وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَلَغَنِي أَنَّكَ أَمَرْتَ أَنْ يُقْطَعَ مَعِي بَعْثٌ قَالَ : " نَعَمْ يَا ضَحَّاكُ ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَهْلَ نَجْدٍ أَنْ يَقْتُلُوكَ كَمَا فَعَلَتْ ثَقِيفٌ بِصَاحِبِهِمْ " قَالَ : فَغَضِبَ الضَّحَّاكُ وَقَالَ : إِنَّ ذَلِكَ لَيُقَالُ لَكَ ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِقَوْمِي ، إِنَّ قَوْمِي لَمْ يَكُونُوا لِيَبْلُغُوا ذَلِكَ مِنِّي قَالَ : " يَا ضَحَّاكُ أَفَعَلْتَهَا ؟ لَقَدْ قُلْتُ مَا قُلْتُ ، وَمَا كُنْتُ أَحْسِبُ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعَةً مِثْلَكَ " ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " صَدَقَ الضَّحَّاكُ ، لَا تَقْطَعُوا مَعَ الضَّحَّاكِ بَعْثًا ؛ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِقَوْمِهِ " ، فَأَتَى الضَّحَّاكُ قَوْمَهُ ، فَأَجَابُوهُ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ جَمِيعًا " (1)
وقال صاحب الكشاف ما ملخصه : وقوله : يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ .. إنما تمنى علم قومه بحاله ، ليكون علمهم بها سببا لاكتساب مثلها لأنفسهم ، بالتوبة عن الكفر ، والدخول في الإيمان .. وفي حديث مرفوع : « نصح قومه حيا وميتا ».وفيه تنبيه عظيم على وجوب كظم الغيظ والحلم عن أهل الجهل والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي ، والتشمر في تخليصه ، والتلطف في افتدائه ، والاشتغال بذلك عن الشماتة به ، والدعاء عليه ، ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته ، وللباغين له الغوائل وهم كفرة وعبدة أصنام .. (2)
وفي الظلال :
"لم يذكر القرآن من هم أصحاب القرية ولا ما هي القرية. وقد اختلفت فيها الروايات. ولا طائل وراء الجري مع هذه الروايات.
(1) - تَارِيخُ الْمَدِينَةِ لِابْنِ شَبَّةَ (886 ) صحيح مرسل
(2) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (12 / 24) وتفسير الكشاف ج 4 ص 11و تفسير الآلوسى ج 22 ص 228وتفسير ابن كثير ج 6 ص 558.