تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17) }[الحشر:11 - 17]

أَرْسَلَ رَئِيسُ المُنَافِقِينَ عَبدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وَعَدَدٌ مِنَ المُنَافِقِينَ مَعَهُ إِلَى يَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ يَعِدُونَهُمُ النُّصْرَةَ إِنْ قَاتَلهُم المُسْلِمُونَ،والخُرُوجَ مَعَهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ إِنْ أُخْرِجُوا،وَعَدَّ اللهُ المُنَافِقِينَ كَفَرَةً،وَإِخْوَاناً لِلكَافِرِينَ مِنَ اليَهُودِ..ثُمَّ يُؤْكِّدُ تَعَالَى أَنَّ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ فِيمَا يَعِدُونَ بِهِ اليَهُودَ .

وَهُمْ كَاذِبُونَ فِيمَا يَقُولُونَ،وَفِيمَا يَعِدُونَ بِهِ اليَهُودَ مِنَ النُّصْرَةِ،وَالخُرُوجِ مَعَهُمْ،لأَنَّهُمْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَ اليَهُودِ إِذَا أَرَادَ المُسْلِمُونَ إِخْرَاجَهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ،وَلاَ يَقَاتِلُونَ مَعَهُمْ،إِنْ قَاتَلَهُمُ المُسْلِمُونَ،ثُمَّ إِنَّهُمْ إِذَا قَاتَلُوا مَعَ اليَهُودِ سَيَنْهَزِمُونَ مُتَخَلِّينَ عَنْ بَنِي النَّضيرِ،ثُمَّ لاَ يَنْصُرُ اللهُ بَنِي النَّضِيرِ .

وَيُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى السَّبَبَ فِي عَدَمِ جُرْأَةِ المُنَافِقِينَ عَلَى الانْضِمَامِ إِلَى اليَهُودِ،فِي قِتَالِ المُسْلِمِينَ،فَيُخْبِرُ تَعَالَى:أَنَّ المُسْلِمِينَ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ مِنَ اللهِ،فَهُمْ يَخَافُونَ بَأْسَ المُسْلِمِينَ أَكْثَرَ مِمَّا يَخَافُونَ اللهَ،لأَنَّهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ مِقْدَارَ عَظَمَةِ اللهِ،فَهُمْ لِذَلِكَ يَسْتَخِفُّونَ بِمَعَاصِيهِ،وَلاَ يَرْهَبُونَ عِقَابَهُ،قَدْرَ رَهْبَتِهِم المُسْلِمِينَ وَسَطْوَتِهِمْ .

وَيُؤَكِّدُ اللهُ تَعَالَى جُبْنَ اليَهُودِ وَالمُنَافِقِينَ فَيَقُولُ:إِنَّ اللهَ أَلْقَى فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ فَلاَ يُوَاجِهُونَ المُسْلِمِينَ بِقِتَالٍ مُجْتَمِعِينَ،بَلْ يُقَاتِلونَهُمْ فِي قُرًى حَصِينةٍ،أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدْرَانٍ وَهُمْ مُحَاصَرُونَ،وَعَدَاوَتُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ شَدِيدَةٌ.وَإِذَا رَآهُمُ الرَّائِي حَسِبَهُمْ مُتَّفِقِينَ،وَهُمْ فِي الحَقِيقَةِ مُخْتَلِفُونَ إِلَى أَبْعَدِ حُدُودِ الاخْتِلاَفِ لِمَا بَيْنَهُم مِنْ أَحْقَادٍ وَعَدَاوَاتٍ،فَهُمْ لاَ يَتَعَاضَدُونَ،وَلاَ يَتَسَانَدُونَ،وَلاَ يُخْلِصُونَ فِي القِتَالِ،وَقَدْ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا لأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الوَحْدَةَ وَالتَّسَانُدَ المُخْلِصَ هُمَا سِرُّ النَّصْرِ وَالنَّجَاحِ .

وَمَثَلُ بَنِي النَّضِيرِ،مَثَلُ يَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ،الذِينَ كَانُوا حَوْلَ المَدِينَةِ،فَغَزَاهُمْ رَسُولُ اللهِ،وَأَجْلاَهُمْ إِلَى أَذْرِعَاتِ الشَّامِ،فَذَاقُوا سُوءَ عَاقِبَةِ كُفْرِهِمْ وَطُغَيَانِهِمْ .

وَمَثَلُ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ الذِينَ وَعَدُوا اليَهُودَ بِالنُّصْرَةِ إِنْ قُوتِلُوا وَبِالخُرُوجِ مَعَهُمْ إِنْ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ،كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ الذِي غَرَّ الإِنْسَانَ،وَوَعَدَهُ بِالنَّصْرِ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيهِ،إِذَا أَطَاعَهُ

الخلاصة في صفات المنافقين · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في صفات المنافقينص ٧٤