تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِتَوْبَتِهِمْ،فَإِنَّهُ سَيُعَذِّبُ بَعْضاً آخَرَ لأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ بِهَذِهِ المَقَالَة الفَاجِرَةِ،وَلأَنَّهُمْ ظَلُّوا مُصِرِّينَ عَلَى نِفَاقِهِمْ .

إِنَّ أَهْلَ النِفَاقِ رِجَالاً وَنِسَاءاً،يَتَشَابَهُونَ فِي صِفَاتِهِمْ وَأَخْلاَقِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ،يَأْمُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِفِعْلِ المُنْكَرِ،كَالكَذِبِ وَالخِيَانَةِ،وَإِخْلافِ الوَعْدِ،وَنَقْضِ العَهْدِ..وَيَنْهَوْنَ عَنْ فِعْلِ الخَيْرِ وَالمَعْرُوفِ:كَالجِهَادِ،وَبِذْلِ المَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ،وَيَضِنُّونَ بِالإِنْفَاقِ فِي وُجُوهِ البِرِّ وَالطَّاعَاتِ وَالإِحْسَانِ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ..وَقَدْ نَسُوا أَنْ يَتَقَرَّبُوا إِلَى اللهِ تَعَالَى بِفِعْلِ مَا أَمَرَ بِهِ،وَتَرْكِ مَا نَهَى عَنْهُ،وَاتَّبَعُوا خُطُواتِ الشَّيْطَانِ،فَجَازَاهُمُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ بِحِرْمَانِهِمْ مِنْ لُطْفِهِ وَتَوْفِيِقِهِ فِي الدُّنْيَا،وَمِنَ الثَّوَابِ فِي الآخِرَةِ .

وَالمُنَافِقُونَ هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ فُسُوقاً،وَخُرُوجاً عَنْ طَاعَةِ اللهِ،وَانْسِلاَخاً مِنَ الفَضَائِلِ الفِطْريَّةِ السَّلِيمَةِ .

وَقَدَ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِلْمُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالكُفَّارِ نَارَ جَهَنَّمَ،وَوَعَدَهُمْ بِهَا عَلَى سُوْءِ صَنِيعِهِمْ الذِي ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ،وَسَيَمْكُثُونَ فِيهَا مُخَلَّدِينَ أَبَداً،وَلَهُمْ فِيهَا مِنَ الجَزَاءِ وَالعَذَابِ مَا يَكْفِيهِمْ ( حَسْبُهُمْ )،وَلَعَنَهُمْ اللهُ،وَطَرَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ،وَلَهُمْ عَذَابُ مُقِيمٌ دَائِمٌ غَيْرَ عَذَابِ جَهَنَّمَ:كَالسَّمُومِ يَلْفَحَ وَجوهَهُمْ،وَالحَمِيمِ يَصْهَرُ مَا فِي بُطُونِهِمْ .

إِنَّ حَالَكُمْ أَيُّهَا المُنَافِقُونَ المُؤذُونَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ،كَحَالِ المُنَافِقِينَ السَّالِفِينَ مِنْ أَقْوَامِ الأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ،فُتِنْتُمْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ،وَغَرَّتْكُمُ الدُّنْيا كَمَا فُتِنُوا وَاغْتَرُّوا بِهَا،وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً،وَأَكَثْرَ مِنْكُمْ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً،وَقَدْ كَانَ هَمّهُمْ التَمَتُّعَ بِالحَيَاةِ،وَأَخْذَ نَصِيبِهِمْ مِنْ نَعِيمِهَا وَمَبَاهِجِهَا،فَأَطْغَتْهُمُ الدُّنْيا.وَغَرَّتُهْمْ لَذَّاتُهَا،وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ غَايَاتٌ سَامِيَّةٌ كَالَّتِي يَقْصِدُهَا المُؤْمِنُونَ:كَالإِيمَانِ بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ،وَإِعْلاَءِ كَلِمَةِ الحَقِّ،وَتَرْسِيخِ العَدْلِ،وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ،وَالنَّهِيِ عَنِ المُنْكَرِ..وَقَدْ سَلَكْتُمْ أَيُّهَا المُنَافِقُونَ سَبِيلَهُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ بِنَصِيبِكُمْ مِنَ الحَيَاةِ،وَلَمْ تُفَضَّلُوا عَلَى مَنْ سَبَقَكُمْ بِشَيءٍ،مَعْ أَنَّكُمْ رَأَيْتُمْ مِنْ آيَاتِ اللهِ مَا رَأَيْتُمْ،وَجَائَكُمُ الهُدَى فَلَمْ تَهْتَدُوا،فَكُنْتُمْ أَحَقَّ بِالعِقَابِ مِنْهُمْ،وَقَدْ دَخَلْتُمْ فِي البَاطِلِ،وَخُضْتُمْ فِيهِ،كَمَا فَعَلَ مَنْ سَبَقُوكُمْ،مَعْ أَنَّ حَالَكُمْ تَقْتَضِي أَنْ تَكُونُوا أَهْدَى مِنْهُمْ سَبِيلاً .

الخلاصة في صفات المنافقين · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في صفات المنافقينص ٥٤