تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنَّ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ يَكْرَهُونَ القِتَالَ مَعَكُمْ،وَيُبْغِضُونَ مُعَاشَرَتَهُمْ إِيَّاكُمْ،وَلَكِنَّهُمْ يَخَافُونَ مِنْ أَنْ يَظْهَرَ لَكُمْ نِفَاقُهُمْ،وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَتَمَنَّوْنَ الفِرَارَ مِنْكُمْ،وَالعَيْشَ فِي مَكَانٍ يَعْتَصِمُونَ فِيهِ مِنِ انْتِقَامِكُمْ مِنْهُمْ،فَلَوِ اسْتَطَاعُوا السُّكْنَى فِي الحُصُونِ وَالقِلاَعِ،أَوْ فِي كُهُوفِ الجِبَالِ وَمَغَارَاتِهَا،أَوْ فِي أَنْفَاقِ الأَرْضِ وَأَسْرَابِهَا،لَوَلَّوْا إِلَيْهَا مُسْرِعِينَ،كَالْفَرَسِ الجَمُوحِ لاَ يَرُدُّهُمْ شَيْءٌ،وَهُمْ قَدْ أَقَامُوا بَيْنَ أَظْهُرِ المُسْلِمِينَ،مَعَ كُفْرِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ وَعَدَاوَتِهِمْ لَهُمْ،لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَرْكِ عَشِيرَتِهِمْ،وَدُورِهِمْ،وَأَمْوَالِهِمْ،فَصَانَعُوا المُسْلِمِينَ بِالنِّفَاقِ،وَادِّعَاءِ الإِسْلاَمِ .

وَمِنَ المُنَافِقِينَ مَنْ يَعِيبُ عَلَيْكَ فِي قِسْمَةِ الصَّدَقَاتِ وَالمَغَانِمِ،إِذْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تُحَابِي فِيهَا،وَتُؤْتِي مَنْ تَشَاءُ مِنَ الأَقَارِبِ وَأَهْلِ الْمَوَدَّةِ،وَلاَ تُرَاعِي العَدْلَ فِي ذَلِكَ،وَهُمْ لاَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ سُخْطاً لِلدِّينِ،وَلاَ غَيْرَةً عَلَى مَصْلَحَةِ الْجَمَاعَةِ الْمُسْلِمَةِ،وَإِنَّمَا يَفْعَلُونَهُ سَعياً وَرَاءَ مَنْفَعَتِهِم الخَاصَّةِ،فَإِذَا أُعْطُوْا مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ،وَلَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ،رَضُوا القِسْمَةَ،وَاسْتَحْسَنُوهَا،وَأَثْنُوا عَلَى فِعْلِكَ،وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا مَا يُرْضِيهِمْ،سَخِطُوا،وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ مُسْتَحِقِّينَ لِلْعَطَاءِ

وَيُعَلِّمُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ أَدَبَ الإِيمَانِ،فَيَقُولُ لَهُمْ:إِنَّهُمْ لَوْ رَضُوا بِمَا آتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ،وَقَنِعُوا بِذَلِكَ،وَفَرِحُوا بِهِ،وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَكِيلاً،وَرَازِقاً فِي كُلِّ حَالٍ،وَسَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ،وَرَسُولُهُ لاَ يَبْخَسُ أَحَداً مِنَّا شَيْئاً يَسْتَحِقُّهُ فِي شَرْعِ اللهِ،وَإِنَّا رَاغِبُونَ إِلَى اللهِ العَلِيِّ الْقَدِيرِ،لَكَانَ ذَلِكَ خَيْراً لَهُمْ مِنَ الطَّمَعِ وَلَمْزِ الرَّسُولِ وَهَمْزِهِ (1)

وقال تعالى :{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (62) أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1278)

الخلاصة في صفات المنافقين · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في صفات المنافقينص ٥١