تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُبَيّنُ اللهُ تَعَالَى فِيِ هَذِهِ الآيَةِ أَسْبَابَ كَرَاهِيَتِهِ لِخُرُوجِ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ إِلَى الجِهَادِ مَعَ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَيَقُولُ:لَوْ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ المُسْلِمِينَ لَزَادُوهُمُ اضْطِرَاباً وَضَعْفاً ( خَبَالاً ) لأَنَّهُمْ جُبَنَاءُ مَخْذُولُونَ،وَلأَخَذُوا بِالسَّعْيِ بَيْنَكُمْ فِي الدَّسِّ وَالنَّمِيمَةِ وَإِثَارَةِ الْفِتْنَةِ،وَيُوجَدُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ مَنْ يَتَأَثَّرُ بِهِمْ،وَيَسْتَمِعُ إِلَى قَوْلِهِمْ،مِنْ ضِعَافِ الإِيمَانِ،وَضِعَافِ العَزَائِمِ،فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى وُقُوعِ الشَّرِّ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ.وَاللهُ يَعْلَمُ الظَّالِمِينَ،وَمَا يُبَيِّتُونَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ لَوْ خَرَجُوا مَعَهُمْ إِلَى الغَزَاةِ .

يُحَرِّضُ اللهُ رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ فَيَقُولُ لَهُ:لَقَدْ أَعْمَلُوا رَأَيَهُمْ فِي الكَيْدِ لَكَ،وَلأَصَحَابِكَ وَلِدِينِكَ،مُدَّةً طَوِيلَةً،فِي بَدْءِ مَقْدَمِكَ إِلَى المَدِينَةِ،وَتَأَلَّبَ عَلَيْكَ أَهْلُ الشِّرْكِ،وَالمُنَافِقُونَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ،وَيَهُودُ الْمَدِينَةِ،فَلَمَّا نَصَرَكَ اللهُ يَوْمَ بَدْرٍ،وَأَعْلَى كَلِمَةِ الإِسْلاَمِ،قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ لِجَمَاعَتِهِ:هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ.فَدَخَلُوا فِي الإِسْلاَمِ ظَاهِراً،وَكَانُوا كُلَّمَا زَادَ اللهُ الإِسْلاَمَ عِزَّةً،زَادَهُمْ ذَلِكَ غَيْظاً وَحَنْقاً.وَقَدِ ابْتَغَى هَؤُلاَءِ المُنَافِقُونَ إِثَارَةَ الفِتْنَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ،وَتَفْرِيقَ شَمْلِهِمْ مِنْ قَبْلِ هَذِهِ الغَزْوَةِ،فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ،حِينَ اعْتَزَلَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بِثُلُثِ الجَيْشِ،وَصَارَ يَقُولُ:أَطَاعَ النَّبِيُّ الْوِلْدَان وَمَنْ لاَ رَأَيَ لَهُ،فَعَلاَمَ نَقْتُلُ أَنْفُسَنَا؟

وَمِنَ المُنَافِقِينَ مَنْ يَقُولُ لَكَ ( وَهُوَ الجَدُّ بْنُ قَيْسٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ المُنَافِقِينَ ):ائْذَنْ لِي فِي القُعُودِ وَالتَّخَلُّفِ عَنِ الجِهَادِ،لأَنَّنِي إِذَا خَرَجْتُ مَعَكَ،أَخَافُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَفْتَتِنَ بِنِسَاءِ الرُّومِ ( بَنِي الأَصْفَرِ )،إِذَا رَأَيْتُهُنَّ.وَيَقُولُ تَعَالَى:لَقْدَ سَقَطَ هَؤُلاَءِ فِي فِتْنَةٍ أَعْظَمَ بِاعْتِذَارِهِمْ بِمَعَاذِيرَ كَاذِبَةٍ،وَبِسَبَبِ تَخَلُّفِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ،وَبِالرَّغْبَةِ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ الكَرِيمَةِ.وَيُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ أَنَّ جَهَنَّمَ مُحِيطَةٌ بِالكَافِرِينَ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ،وَيُكَذِّبُونَ رَسُولَهُ،وَهِيَ جَامِعَةٌ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ لاَ مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهَا،وَلاَ مَحِيصَ وَلاَ مَهْرَبَ،وَكَفَى بِهَا نَكَالاً وَوَبَالاً .

وَهَؤُلاَءِ تَسُوؤُهُمْ أَيَّةُ حَسَنَةٍ أَوْ نَصْرٍ أَوْ فَتْحٍ يُصِيبُهُ الرَّسُولُ وَالمُسْلِمُونَ،وَإِذَا أَصَابَتِ الرَُّسولَ وَالمُؤْمِنِينَ مُصِيبَةٌ،أَوْ شِدَّةٌ،يَقُولُونَ قَدِ احْتَظْنَا لأَمْرِنَا،وَأَخَذْنَا حِذْرَنَا إِذْ تَخَلَّفْنَا عَنِ

الخلاصة في صفات المنافقين · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في صفات المنافقينص ٤٩