تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ » . فَقَالَ لاَ تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَنِى بِالْمَخْرَجِ فِيمَا قُلْتَ .فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَجِئْتُ بِهِ،فَشَهِدَ مَعِى أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ » (1)

وعَنْ أَنَسٍ،قَالَ: جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ،وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ،فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ دَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ وَالْقُرَى،قَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ كَأَخَفِّ الْحُدُودِ،قَالَ: فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ.

وفي رواية عَنْ أَنَسٍ،أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ،ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ،فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ دَعَا النَّاسَ،فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ دَنَوْا مِنَ الرِّيفِ،فَمَا تَرَوْنَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ،فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ كَأَخَفِّ الْحُدُودِ فَجَعَلَهُ ثَمَانِينَ . (2)

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ،حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ،لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ،فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ،قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:فَقَالَ عُمَرُ:ادْعُ لِيَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوْلِينَ،فَدَعَوْتُهُمْ،فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفُوا،فَقَالَ بَعْضُهُمْ:خَرَجْتَ لأَمْرٍ فَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ:مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ،فَقَالَ:ارْتَفِعُوا عَنِّي،ثُمَّ قَالَ:ادْعُ لِيَ الأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ،فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلاَفِهِمْ،فَقَالَ:ارْتَفِعُوا عَنِّي،ثُمَّ قَالَ:ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ،فَدَعَوْتُهُمْ،فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رَجُلاَنِ،وَقَالُوا:نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ،فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ،فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ،فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ:أَفِرَارًا مِنْ قَدْرِ اللهِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ:لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلاَفَهُ نَفِرُ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ،أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا خِصِبَةٌ،وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ،أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخِصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ،وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ،قَالَ:نَعَمْ. قَالَ:فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ،وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ،فَقَالَ:إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا،سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدُمُوا عَلَيْهِ،وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ:فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ انْصَرَفَ. (3)

وعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ:جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ،فَقَالَ:سَلْ عَنْهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ،فَهُوَ أَعْلَمُ،فَقَالَ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،جَوَابُكَ فِيهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَوَابِ عَلِيٍّ،فَقَالَ:بِئْسَ مَا قُلْتَ،وَلُؤْمَ مَا جِئْتَ بِهِ،لَقَدْ كَرِهْتَ رَجُلًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَغُرُّهُ الْعِلْمَ غَرًّا،وَلَقَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7317 و 7318)

(2) - مسند أبي عوانة (5100و5101) صحيح

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (5729 ) وصحيح مسلم- المكنز - (5915) وصحيح ابن حبان - (7 / 218) (2953)

الخلاصة في حياة الخلفاء الراشدين · الصفحة ٥٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في حياة الخلفاء الراشدينص ٥٨٨