تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الحديث، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويحدثنا عن كعب الأحبار ثم يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كعب، وحديث كعب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذكره ابن كثير في "البداية" (1) عن مسلم، وقال بإثره: وفي رواية: يجعل ما قاله كعب الأحبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما قاله رسول الله عن كعب، فاتقوا الله وتحفظوا من الحديث. (2)

أقول :

ما رجحه ابن كثير هو الراجح ، لأنه إذا بدئ بنقبه منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد انتهى أمره منذ زمان ، كسدٍّ ماديّ يمنع هؤلاء الناس من الخروج والاتصال بمن سواهم من الشعوب والأمم الأخرى - والأغلب أنهم أهل الصين وكوريا ومنشوريا بني الأصفر -

فالسدُّ اليوم قد اندثر ، ولم يعدْ مانعاً من خروجهم ، إنما الذي يمنعهم هو السَّدُّ المعنويُّ

وكل ذلك يسمَّى سدًّا ،إلى أن يأذن الله بذلك ،وهم بشر مثلنا تماماً . وقد نسجت حولهم خرافات وأباطيل في كتب السنَّة ينبغي الحذر منها .

وأما الزعم أنهم موجودون خلف السدِّ وأنه السدَّ ما زال موجودا يمنعهم من الخروج ، وذلك لأننا لم نكتشف كثيرا من أجزاء الأرض ، فهو فيما أرى نقض لكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - المتفق على صحته من أنهم بدؤوا بنقبه منذ عهده . (3)

المسألة الرابعة : هلاك يأجوج ومأجوج وطيب العيش وبركته بعد موتهم

بعد طغيان يأجوج ومأجوج وإفسادهم وعتوهم في الأرض وإهلاكهم للحرث والنسل ، يتضرع نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام وأصحابه إلى الله سبحانه وتعالى ، ليكشف عنهم ما حل بهم من البلاء والمحن التي لم يجدوا بأنفسهم حيلة ولا قوة لدفعها ، فيستجيب الله لهم ، فيسلط الله عليهم الدود الصغير فيهلكهم فيصبحون موتى موت الجراد ، يركب

(1) - "البداية" 8/109،

(2) - صحيح ابن حبان - (15 / 243)وانظر: "تاريخ ابن عساكر" 19/21/2، و"سير أعلام النبلاء" 2/606، وقد وهم الشيخ ناصر الدين الألباني في تصحيح هذا الحديث ورده على ابن كثير.

(3) - انظر : أشراط الساعة - (1 / 185) و إتحاف الجماعة ( 2 / 297 ) ،والإرشاد إلى صحيح الاعتقاد ( 214 ) .فقد تكلموا بكلام كثير حول هذا الموضوع ، ليس فيه كبير فائدة فيما أرى .

الخلاصة في أشراط الساعة الكبرى · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أشراط الساعة الكبرىص ٩٩