وَقَوْلُهُ : ﴿فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ يَقُولُ : فَلاَ تَشُكُّنَّ فِيهَا وَفِي مَجِيئِهَا أَيُّهَا النَّاسُ.+ (1)
وفي التفسير الواضح :
" وإن عيسى سينزل آخر الزمان كما نطق بذلك صريح الأحاديث في الكتب الصحاح ، وإن نزوله لعلم للساعة إذ هو من أشراطها أى علاماتها ، أو أن خلقه بلا أب أو إحياءه الموتى في معجزاته دليل على إمكان الساعة وصحة البعث. فلا تشكن فيها واتبعونى يا أمة محمد ، وقيل : إنها من كلام عيسى لأمته ، هذا صراط مستقيم ، ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو ظاهر العداوة. " (2)
قلت : لا تنافي بين التفسيرين ، فكلاهما علم للساعة بلا ريب ، لكن لا يجوز الاقتصار على المعنى الثاني ، لأن المعنى الأول وردت نصوص صحيحة صريحة مرفوعة به ،فلا يجوز ردُّها بحال .
وقال ابن كثير :
" وقوله: ﴿ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ﴾ : تقدم تفسير ابن إسحاق: أن المراد من ذلك: ما بُعث به عيسى، عليه السلام، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وغير ذلك من الأسقام. وفي هذا نظر. وأبعد منه ما حكاه قتادة، عن الحسن البصري وسعيد بن جبير: أي الضمير في ﴿ وإنه ﴾ ، عائد على القرآن، بل الصحيح أنه عائد على عيسى [عليه السلام] ، فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة، كما قال تبارك وتعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ أي: قبل موت عيسى، عليه الصلاة والسلام، ثم ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ﴾ [النساء: 159]، ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى: "وإنه لعَلَم للساعة" أي: أمارة ودليل على وقوع الساعة، قال مجاهد: ﴿ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ﴾ أي: آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة. وهكذا روي عن أبي هريرة [رضي الله عنه] ، وابن عباس، وأبي العالية، وأبي مالك، وعكرمة، والحسنن وقتادة، والضحاك، وغيرهم.
(1) - تفسير الطبري 310 (دار هجر) - (20 / 631) (31207-31221)
(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 402)