ينكرون سائر الغيبيات ، ومع هذا لو أخبرهم أفاك أشِرٌ من جماعة الإرصاد الجوي عن تقلبات الطقس لصدقوه مائة بالمائة ، وقد يكون كاذباً ، أو لا يحدثُ الذي توقعه بتاتاً!!!
وأما المذهب الثاني - فهم من علماء الإسلام ، ولكنهم تأثروا بالحضارة الغربية كثيرا ، فأولوا جميع هذه النصوص القطعية تأويلات فاسدة أخرجتها عن معانيها الشرعية واللغوية والعرفية .
وقد قال لي أحد هؤلاء : أتدري أن الدجال قد ظهر ؟ قلت له: لا أدري ، فقال : إن التلفاز هو الدجال ، لأنه بعين واحدة ، فتأملوا يارعاكم الله على التأويل الممجوج الذي يدلُّ على جهل وغباء قائله .، وأسوأ منه ما جاء في كتاب (( احذورا المسيخ الدجال يغزو العالم من مثلث برمودا )) للكاتب الصحفي محمد عيسى داود ، وكله إفك وبهتان .
وكثير من هؤلاء ممن تأثروا بمدرسة الشيخ محمد عبدة - سامحه الله - كالمراغي في تفسيره ، والدكتور عبد الكريم الخطيب في تفسيره أيضاً .
يقول الخطيب : "" أي « وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ » أي وإنه ، أي ابن مريم ـ فى الميلاد الذي ولد به ـ ليفيد علما بالساعة ، أي بالبعث ، حيث يتجلَّى فى خلقه على تلك الصورة بعض من مظاهر قدرة اللّه ، وأن البعث الذي ينكره المشركون ، استعظاما له ، إذ يقولون : « مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » (78 : يس). ويقولون : « أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ » (3 : ق) ـ هذا البعث ، هو أمر واقع تحت سلطان قدرة اللّه التي لا يعجزها شىء .. فمن نظر إلى ميلاد المسيح الذي جاء على غير تلك الأسباب التي يعرفها الناس ، لم ينكر البعث وإعادة الحياة إلى من فى القبور ، وإن جاء على غير ما يعرف الناس من أسباب .. وهذا هو العلم الذي يستدلُّ به أولو النظر ، على إمكان البعث ، والحساب ، والجزاء ، إذا هم نظروا نظرا مستبصرا فى ميلاد المسيح على تلك الصورة الفريدة التي ولد بها ..وقوله تعالى : « فَلا تَمْتَرُنَّ بِها » هو تعقيب على قوله تعالى : « وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ »..بمعنى أنه إذا كان ميلاد المسيح يفيد علما بإمكان البعث ، ومجيء الساعة ـ