تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمؤمنون في جميع تقلباتهم وتصرفاتهم ملجؤهم إلى الإيمان، ومفزعهم إلى تحقيقه، ودفع ما ينافيه ويضاده. وذلك من فضل الله عليه، ومنه. (1).

إن اختتام الآية بقوله: «فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ» ليضيف معاني كثيرة إلى صدر الآية. ليس لها ألفاظ تقابلها هناك .. إنه يفيد أن مس الشيطان يعمي ويطمس ويغلق البصيرة. ولكن تقوى الله ومراقبته وخشية غضبه وعقابه .. تلك الوشيجة التي تصل القلوب بالله وتوقظها من الغفلة عن هداه .. تذكر المتقين. فإذا تذكروا تفتحت بصائرهم وتكشفت الغشاوة عن عيونهم: «فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ» ..

إن مس الشيطان عمى، وإن تذكر الله إبصار .. إن مس الشيطان ظلمة، وإن الاتجاه إلى الله نور .. إن مس الشيطان تجلوه التقوى، فما للشيطان على المتقين من سلطان (2) ...

الرابع عشر: أن الإيمان الكامل يمنع من دخول النار، والإيمان - ولو قليلا - يمنع من الخلود فيها.

فإن من آمن إيمانا - أدى به الواجبات، وترك المحرمات - فإنه لا يدخل النار. كما تواترت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأصل. كما تواتر عنه أنه «لا يخلد في النار من في قلبه شيء من الإيمان ولو يسيرا. » (3)

قال ابن القيم: " لِهَذَا لَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَجَعَلَ جَانِبُ الْفَضْلِ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَجَانِبُ الْعَدْلِ السَّيِّئَةَ فِيهِ بِمِثْلِهَا وَهِيَ مُعَرَّضَةٌ لِلزَّوَالِ بِأَيْسَرِ شَيْءٍ " (4)

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ ـ يَعْنِي ـ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ»، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي حَسَنًا وَنَعْلِي حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الجَمَالَ، وَلَكِنَّ

(1) - التوضيح والبيان لشجرة الإيمان (ص: 99)

(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 1897]

(3) - التوضيح والبيان لشجرة الإيمان (ص: 99)

(4) - مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 260)

الخلاصة في أركان الإيمان · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أركان الإيمانص ٢٩٤