تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنها علاقة العدل، وهي علاقة الود كما أنها علاقة التجريد، وهي علاقة الحب كما أنها علاقة التنزيه .. إنه التصور الكامل الشامل لكل حاجات الكينونة البشرية في علاقتها برب العالمين (1) ..

ومن أجلِّ ثمرات الإيمان: أنْ يجعل َالله للمؤمنين الذين كمّلوا إيمانهم بالعلم والعمل - لسانَ صدقٍ - ويجعلُهم أئمةً يهتدونَ بأمرهِ كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (24) سورة السجدة.

فبالصبر واليقين - اللذين هما رأس الإيمان وكماله - نالوا الإمامة في الدين. (2)

قال ابن القيم رحمه الله: " وقوله تعالى ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ إرشاد إلى منصب الإمامة في قوة الدين كقوله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾ فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.

والصبر نوعان نوع على المقدور كالمصائب ونوع على المشروع وهذا النوع أيضا نوعان صبر على الأوامر وصبر عن النواهي فذاك صبر على الإرادة والفعل وهذا صبر عن الإرادة والفعل فأما النوع الأول من الصبر فمشترك بين المؤمن والكافر والبر والفاجر لا يثاب عليه لمجرده إن لم يقترن به إيمان واختيار قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حق ابنته "مرها فلتصبر ولتحتسب" وقال تعالى ﴿إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وقال تعالى ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ وقال ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ فالصبر بدون الإيمان والتقوى بمنزلة قوة البدن الخالي عن الإيمان والتقوى وعلى حسب اليقين بالمشروع يكون الصبر على المقدور وقال تعالى ﴿فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون﴾ فأمره أن يصبر ولا يتشبه بالذين لا يقين عندهم في عدم الصبر فإنهم لعدم يقينهم عدم صبرهم وخفوا واستخفوا قومهم ولو حصل لهم اليقين والحق لصبروا وما خفوا ولا استخفوا فمن قل يقينه قل صبره ومن قل صبره خف واستخف فالموقن الصابر رزين لأنه ذو لب وعقل ومن لا يقين له ولا صبر عنده

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 1308]

(2) - انظر: التوضيح والبيان لشجرة الإيمان (ص: 93)

الخلاصة في أركان الإيمان · الصفحة ٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أركان الإيمانص ٢٨٦