ما كنتَ تصبرُ في القديـ ـ م فلمَ صَبرتَ الآن عنَّا
ولقد ظَننتُ بكَ الظنو نَ لأنه مَنْ (ضنَّ ظنَّا)
أو في الآخرِ ، نحو قول النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم :« الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » (1)
2- جناسٌ لاحقٌ : وهو ما كان الحرفانِ فيه متباعدينِ في المخرج ِ،سواءٌ أكانا في أولِ اللفظ ،نحو قوله تعالى : ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ (1) سورة الهمزة، أو في الوسط نحو قوله تعالى : ﴿ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ (75) سورة غافر . وكقوله تعالى : ﴿ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) [العاديات/7، 8] ﴾ .
وكقول الشاعر(2) :
فإنْ حلُّوا فليسَ لهمْ مفرٌّ وإنْ رحلوا فليسَ لهمْ مقرُّ
أو في الآخر، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ ..﴾ (83) سورة النساء .
وإنِ اختلفَ اللفظُ في أعدادِ الحروفِ سمِّيَ الجناسُ ناقصًا ،وذلك لنقصانِ أحدِ اللفظينِ عن الآخر ، وهو يأتي كذلك على ضربينِ :
1 - ما كانتِ الزيادةُ في أحدِ لفظيهِ بحرفٍ واحدِ، سواءٌ أكان ذلك الحرفُ في أولِ اللفظ ،نحو قوله تعالى : ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ (29-30) سورة القيامة ، أو في الوسط ،نحو : جَدَّي جَهْدِي، أو في الآخر ، نحو: الهوَى مطيةُ الهوانِ . والأولُ يسمَّى مردوفاً.والثاني يسمَّى مكتنفاً.والثالث ُمطرَّفاً.
ونحو الجناس المطرَّفُ قول أبي تمام (3):
يَمُدُّونَ مِنْ أَيْدٍ عَوَاصٍ عَواصِمٍ تصُولُ بأسيافٍ قواضٍ قواضبِ
2- ما كانتِ الزيادةُ فيه بأكثرَ من حرفٍ واحدٍ في آخرهِ ، وربما سمِّيَ هذا النوع ُ مُذيلاً (أو جناس التذييل)،ومن أمثلة ذلك قولُ النابغة الذبياني (4):
فيا لكَ مِنْ حَزْم وعزمٍ طواهما ... جديدُ الردَى تحت الصفا والصفائحِ
وكقول الخنساء(5):
إنَّ البكاءَ هوَ الشِّفا ... ءُ منَ الجوَى بينَ الجَوانِحْ
وإنِ اختلفَ اللفظانِ في ترتيبِ الحروفِ سمِّيَ جناسَ القلبِ ، نحو: « حسامُهُ فتحٌ لأوليائهِ، وحتفٌ لأعدائِه».
ويسمَّى قلبَ كُلٍّ، لانعكاسِ الترتيبِ، نحو قول النبي صلى الله عليه وسلم : « اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا »(6).
ويسمَّى قلبَ بعض ٍ ،نحو: « رحمَ اللهُ امرأ، أمسكَ ما بينَ فكيهِ، وأطلقَ ما بين كفيهِ ».
ومن ذلك قولُ الشاعر (7):
حُسامُكَ فيهِ للأحبابِ فتحٌ ... ورمحُكَ فيهِ للأعداءِ حتفُ
أنواع أخرى من الجناسٍ :
1-الجناسُ المطلق : وهو توافقُ ركنيهِ في الحروف وترتيبِها بدون أن يجمعَهما اشتقاقٌ، كقوله صلى الله عليه وسلم « أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا »أخرجه البخاري (8).
فإنْ جمعهُما اشتقاقٌ نحو قوله تعالى:﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) ﴾[الكافرون/1-5] ،فقيل: يسمَّى جناسَ الاشتقاقِ .
2-الجناسُ المحرَّفُ :ما اختلفَ رُكناهُ في هيئاتِ الحروفِ الحاصلة ِ منْ حركاتها وسكناتها، نحو: إذا زلَّ العالِمُ، زلَّ بزلتِه ِالعالَمُ .
3-الجناسُ المصحّفُ: ما تماثلَ ركناهُ وضعاً، واختلفا نقطاً، بحيثُ لو زال إعجامُ أحدهِما لم يتميزْ عن الآخر كقول بعضهم:« غرَّكَ عزُّكَ، فصارَ قصَارى ذَلكَ ذُلُّكَ، فاخشَ فاحِشَ فِعلكَ، فَعلَّكَ بهذا تهتدِي ».
ومثل قول أبي فراس (9):
مِنْ بَحْرِ شِعْرِكَ أغْتَرِفْ، و بفضلِ علمكَ أعترفْ
4- الجناسُ المُلفَّقُ: يكونُ بتركيبِ الركنين جميعاً مثل قول الشاعر (10):
ولِيتُ الحكمَ خمساً وهيَ خمْسٌ ... لَعمْري والصبا في العُنْفُوانِ
فلم تَضَعِ الأعادي قَدْرَ شاني ... ولا قالوا فلان قَدْ رَشاني
(1) - أخرجه البخارى برقم(2850) ومسلم برقم(4957 ) وهو حديث متواتر
(2) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 107) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 17)
(3) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 13) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 107) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 67) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 8) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 93) وخزانة الأدب - (ج 1 / ص 124) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 294) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 211)
(4) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 4) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 107) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 296) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 328)
(5) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 122) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 328) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 17) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 7)
- الجوى: الحرقة وشدة الوجد، الجوانح: الأضلاع التي تحت الترائب وهى مما يلي الصدر كالضلوع مما يلي الظهر، والواحدة جانحة.
(6) - مسند أحمد برقم( 11288) وهو حديث صحيح
(7) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 330)
(8) - أخرجه البخارى برقم( 3514 ) ومسلم برقم(6586 )
(9) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 295) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 18 / ص 361)
(10) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 332) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 17)