تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَمَدَّ يَدَهُ فَدَعَا،فَوَاللَّهِ مَا ضَمَّ إِلَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ السَّحَابَ يَنْشَأُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا،وَصَارَتْ رُكَامًا،قَالَ: ثُمَّ سَالَتْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ،حَتَّى وَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ الشَّابَّ لَيُهِمُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ مِنْ شِدَّةِ الْمَطَرِ،فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الأُخْرَى،وَخَطَبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَامَ نَاسٌ مِنَ الْمَسْجِدِ،فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ،وَانْقَطَعَتِ الطُّرُقُ،فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَحْبِسَهَا،قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَبْتَسِمُ،قَالَ: فَرَفَعَ يَدَهُ،فَقَالَ: حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا،قَالَ أَنَسٌ: وَمَا أَرَى فِيهَا مِنْ خَضْرَاءَ،فَوَاللَّهِ مَا قَبَضَ يَدَهُ حَتَّى رَأَيْتُ السَّحَابَ يَنْقَطِعُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا عَنِ الْمَدِينَةِ،فَأَصْبَحَتْ وَإِنَّ مَا حَوْلَهَا بُحُورًا. (1)

وَكَانَ رُبّمَا نَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ لِلْحَاجَةِ ثُمّ يَعُودُ فَيُتِمّهَا كَمَا نَزَلَ لِأَخْذِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللّه عَنْهُمَا فَأَخَذَهُمَا ثُمّ رَقِيَ بِهِمَا الْمِنْبَرَ فَأَتَمّ خُطْبَتَهُ،فعن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ،حَدَّثَنِي أَبِي،قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ،إِذْ أَقْبَلَ الْحَسَنُ،وَالْحُسَيْنُ وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَقُومَانِ وَيَعْثُرَانِ،فَنَزَلَ إِلَيْهِمَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَأَخَذَهُمَا وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن]. (2)

وَكَانَ يَدْعُو الرّجُلَ فِي خُطْبَتِهِ تَعَالَ يَا فُلَانُ اجْلِسْ يَا فُلَانُ صَلّ يَا فُلَانُ.فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ:« اجْلِسُوا ».فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنَ مَسْعُودٍ فَجَلَسَ فَرَآهُ فَقَالَ:« تَعَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ». (3)

وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِمُقْتَضَى الْحَالِ فِي خُطْبَتِهِ فَإِذَا رَأَى مِنْهُمْ ذَا فَاقَةٍ وَحَاجَةٍ أَمَرَهُمْ بِالصّدَقَةِ وَحَضّهُمْ عَلَيْهَا.فعن الْمُنْذِرَ بْنِ جَرِيرٍ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ صَدْرِ النَّهَارِ،فَجَاءَ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ عَلَيْهِمْ سُيُوفٌ،عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ،بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ،فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَغَيَّرَ لَمَّا رَأَى مِنْهُمْ مِنَ الْفَاقَةِ،قَالَ: فَدَخَلَ،فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَذَّنَ،ثُمَّ أَقَامَ،فَخَرَجَ،فَصَلَّى،ثُمَّ قَالَ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ

(1) - مسند أبي عوانة (2033 ) صحيح

(2) - صحيح ابن حبان - (13 / 402) (6038) صحيح

(3) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (3 / 218)(6032) صحيح

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَة · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَةص ١٠٨