مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ». نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلاَةَ وَهُوَ فِى بَيْتِنَا، فَيَامُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِى تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّى بِنَا (1). .
-------------
5 - وَقَدْ فَرَّعَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى إِثْبَاتِ صِفَةِ الْحَرَمِ لِلْمَدِينَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ نَقْل تُرَابِ الْحَرَمِ وَأَحْجَارِهِ إِلَى سَائِرِ الْبِقَاعِ، وَقَالُوا: إِنَّ الاوْلَى أَنْ لاَ يَدْخُل تُرَابُ الْحِل وَأَحْجَارُهُ الْحَرَمَ، وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَدِينَةَ لَمَّا جَعَلَهَا اللَّهُ حَرَمًا آمِنًا حَرُمَ بِذَلِكَ كُل شَيْءٍ ثَابِتٍ مُسْتَقِرٍّ فِيهَا، وَأَمَّا أَنَّ الاوْلَى عَدَمُ إِدْخَال تُرَابِ الْحِل وَأَحْجَارِهِ فَلِئَلاَّ تَحْدُثَ لَهَا حُرْمَةٌ لَمْ تَكُنْ.
وَهَذَا إِذَا لَمْ تَمَسَّ الْحَاجَةُ إِلَى إِدْخَالِهَا إِلَى الْحَرَمِ، لِمِثْل بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (2).
الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ
6 - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى تَفْضِيل مَكَّةَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَتَفْضِيل الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ (3).
وَذَهَبَ الامَامُ مَالِكٌ إِلَى تَفْضِيل الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، وَتَفْضِيل الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ عَلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهُوَ قَوْل عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَدِ اسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى تَفْضِيل مَكَّةَ وَحَرَمِهَا بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا: مَا وَرَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِىِّ بْنِ حَمْرَاءَ الزُّهْرِىِّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ فَقَالَ «وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلاَ أَنِّى أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ». (4).
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِمَكَّةَ «مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وَأَحَبَّكِ إِلَىَّ وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمِى أَخْرَجُونِى مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ». (5).
فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَدُلاَّنِ عَلَى تَفْضِيل مَكَّةَ عَلَى سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَمِنْهَا الْمَدِينَةُ.
(1) - صحيح البخارى (6203) - النغير: تصغير نغر وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار
(2) - المهذب والمجموع 7/ 436 - 439، والفروع: 3/ 481 - 482، وإعلام الساجد في أحكام المساجد ص245.
(3) - ابن عابدين 2/ 256، ومغني المحتاج 1/ 482، والمغني 3/ 556.
(4) - سنن الترمذى (4304) صحيح
(5) - سنن الترمذى (4305) صحيح