تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8 - وَقَدْ أَوْرَدَ الْعُلَمَاءُ عِبَارَاتٍ كَثِيرَةً صَاغُوهَا لِتَعْلِيمِ النَّاسِ، ضَمَّنُوهَا ثَنَاءً عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فَيَدْعُو الانْسَانُ بِدُعَاءِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَيُصَلِّي وَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَدْعُو بِمَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ.

9 - وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ قَدْ أَوْصَاهُ بِالسَّلاَمِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَقُل: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُول اللَّهِ مِنْ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ، أَوْ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ يَا رَسُول اللَّهِ، أَوْ مَا شَابَهُ ذَلِكَ.

10 - ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إِلَى صَوْبِ الْيَمِينِ قَدْرَ ذِرَاعِ الْيَدِ لِلسَّلاَمِ عَلَى الصِّدِّيقِ الاكْبَرِ سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لأَِنَّ رَاسَهُ عِنْدَ كَتِفِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ بِمَا يَحْضُرُهُ مِنَ الالْفَاظِ الَّتِي تَلِيقُ بِمَقَامِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

11 - ثُمَّ يَتَنَحَّى صَوْبَ الْيَمِينِ قَدْرَ ذِرَاعٍ لِلسَّلاَمِ عَلَى الْفَارُوقِ الَّذِي أَعَزَّ اللَّهُ بِهِ الاسْلاَمَ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ بِمَا يَحْضُرُهُ مِنَ الالْفَاظِ الَّتِي تَلِيقُ بِمَقَامِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

12 - ثُمَّ يَرْجِعُ لِيَقِفَ قُبَالَةَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالاوَّل، وَيَدْعُو مُتَشَفِّعًا بِهِ بِمَا شَاءَ مِنَ الْخَيْرَاتِ لَهُ وَلِمَنْ يُحِبُّ وَلِلْمُسْلِمِينَ. وَيُرَاعِي فِي كُل ذَلِكَ أَحْوَال الزِّحَامِ بِحَيْثُ لاَ يُؤْذِي مُسْلِمًا (1).

================

زِيَارَةُ الْقُبُورِ (2)

(1) - انظر الاختيار 1/ 174 و 175، والمجموع للنووي 8/ 216 - 217، وفتح القدير 2/ 337، والمغني لابن قدامة 3/ 558 وغيرها من مراجع الفقه ففيها كثير من الصيغ المختارة للزيارة.

(2) - وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 4 / ص 325):

قَوْله: (بَاب زِيَارَة الْقُبُور) أَيْ مَشْرُوعِيَّتهَا وَكَأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّح بِالْحُكْمِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَاف كَمَا سَيَاتِي، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّف لَمْ يُثْبِت عَلَى شَرْطه الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِالْجَوَازِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ وَفِيهِ نَسْخ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ وَلَفْظه " كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور، فَزُورُوهَا " وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَنَس " فَإِنَّهَا تُذَكِّر الْآخِرَة " وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثه فِيهِ " وَتُرِقّ الْقَلْب وَتُدْمِع الْعَيْن، فَلَا تَقُولُوا هُجْرًا " أَيْ كَلَامًا فَاحِشًا، وَهُوَ بِضَمِّ الْهَاء وَسُكُون الْجِيم وَلَهُ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود " فَإِنَّهَا تُزَهِّد فِي الدُّنْيَا " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا " زُورُوا الْقُبُور فَإِنَّهَا تُذَكِّر الْمَوْت " قَالَ النَّوَوِيّ تَبَعًا لِلْعَبْدَرِيِّ وَالْحَازِمِيّ وَغَيْرهمَا: اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ زِيَارَة الْقُبُور لِلرِّجَالِ جَائِزَة. كَذَا أَطْلَقُوا، وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَغَيْره رَوَى عَنْ اِبْن سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَالشَّعْبِيّ الْكَرَاهَة مُطْلَقًا حَتَّى قَالَ الشَّعْبِيّ: لَوْلَا نَهْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَزُرْت قَبْر اِبْنَتِي. فَلَعَلَّ مَنْ أَطْلَقَ أَرَادَ بِالِاتِّفَاقِ مَا اِسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْر بَعْد هَؤُلَاءِ، وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَبْلُغهُمْ النَّاسِخ وَاَللَّه أَعْلَم. وَمُقَابِل هَذَا قَوْل اِبْن حَزْم: إِنَّ زِيَارَة الْقُبُور وَاجِبَة وَلَوْ مَرَّة وَاحِدَة فِي الْعُمْر لِوُرُودِ الْأَمْر بِهِ. وَاخْتُلِفَ فِي النِّسَاء فَقِيلَ: دَخَلْنَ فِي عُمُوم الْإِذْن وَهُوَ قَوْل الْأَكْثَر، وَمَحَلّه مَا إِذَا أُمِنَتْ الْفِتْنَة وَيُؤَيِّد الْجَوَاز حَدِيث الْبَاب، وَمَوْضِع الدَّلَالَة مِنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِر عَلَى الْمَرْأَة قُعُودهَا عِنْد الْقَبْر، وَتَقْرِيره حُجَّة. وَمِمَّنْ حَمَلَ الْإِذْن عَلَى عُمُومه لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاء عَائِشَة فَرَوَى الْحَاكِم مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي مُلَيْكَة أَنَّهُ رَآهَا زَارَتْ قَبْر أَخِيهَا عَبْد الرَّحْمَن " فَقِيلَ لَهَا: أَلَيْسَ قَدْ نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَتْ نَعَمْ، كَانَ نَهَى ثُمَّ أَمَرَ بِزِيَارَتِهَا " وَقِيلَ الْإِذْن خَاصّ بِالرِّجَالِ وَلَا يَجُوز لِلنِّسَاءِ زِيَارَة الْقُبُور، وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي " الْمُهَذَّب " وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو الَّذِي تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي " بَاب اِتِّبَاع النِّسَاء الْجَنَائِز " وَبِحَدِيثِ " لَعَنَ اللَّه زَوَّارَات الْقُبُور " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة، وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَمِنْ حَدِيث حَسَّان بْن ثَابِت. وَاخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ فِي حَقّهنَّ هَلْ هِيَ كَرَاهَة تَحْرِيم أَوْ تَنْزِيه؟ قَالَ الْقُرْطُبِيّ: هَذَا اللَّعْن إِنَّمَا هُوَ لِلْمُكْثِرَاتِ مِنْ الزِّيَارَة لِمَا تَقْتَضِيه الصِّفَة مِنْ الْمُبَالَغَة، وَلَعَلَّ السَّبَب مَا يُفْضِي إِلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ تَضْيِيع حَقّ الزَّوْج وَالتَّبَرُّج وَمَا يَنْشَأ مِنْهُنَّ مِنْ الصِّيَاح وَنَحْو ذَلِكَ، فَقَدْ يُقَال: إِذَا أُمِنَ جَمِيع ذَلِكَ فَلَا مَانِع مِنْ الْإِذْن لِأَنَّ تَذَكُّر الْمَوْت يَحْتَاج إِلَيْهِ الرِّجَال وَالنِّسَاء.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ٣٣٢