وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ (1) أَيْ لاَ تَتَكَلَّفُوا الْمُعَاوَدَةَ إِلَيَّ فَقَدِ اسْتَغْنَيْتُمْ بِالصَّلاَةِ عَلَيَّ.
قَال الْمُنَاوِيُّ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ اجْتِمَاعَ الْعَامَّةِ فِي بَعْضِ أَضْرِحَةِ الاوْلِيَاءِ فِي يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ مَخْصُوصٍ مِنَ السَّنَةِ وَيَقُولُونَ: هَذَا يَوْمُ مَوْلِدِ الشَّيْخِ، وَيَاكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَرُبَّمَا يَرْقُصُونَ فِيهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا، وَعَلَى وَلِيِّ الشَّرْعِ رَدْعُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْكَارُهُ عَلَيْهِمْ وَإِبْطَالُهُ.
وَقَال شَيْخُ الاسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: الْحَدِيثُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ مَا يَنَالُنِي مِنْكُمْ مِنَ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ يَحْصُل مَعَ قُرْبِكُمْ مِنْ قَبْرِي وَبُعْدِكُمْ عَنْهُ، فَلاَ حَاجَةَ بِكُمْ إِلَى اتِّخَاذِهِ عِيدًا (2)
صِفَةُ زِيَارَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
7 - إِذَا أَرَادَ الزَّائِرُ زِيَارَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَنْوِ زِيَارَةَ مَسْجِدِهِ الشَّرِيفِ أَيْضًا، لِتَحْصُل سُنَّةُ زِيَارَةِ الْمَسْجِدِ وَثَوَابِهَا.
وَإِذَا عَايَنَ بَسَاتِينَ الْمَدِينَةِ صَلَّى عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَال: اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُ نَبِيِّكَ فَاجْعَلْهُ وِقَايَةً لِي مِنَ النَّارِ وَأَمَانًا مِنَ الْعَذَابِ وَسُوءِ الْحِسَابِ. (3)
وَإِذَا وَصَل بَابَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ دَخَل وَهُوَ يَقُول الذِّكْرَ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ دُخُول الْمَسَاجِدِ: " اللَّهُمَّ صَل عَلَى مُحَمَّدٍ، رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ".وَعِنْدَ الْخُرُوجِ يَقُول ذَلِكَ، لَكِنْ بِلَفْظِ " وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ ". (4)
وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ (5)، ثُمَّ يَقْصِدُ الْحُجْرَةَ الشَّرِيفَةَ الَّتِي فِيهَا قَبْرُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَيَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ وَيَسْتَقْبِل الْقَبْرَ وَيَقِفُ أَمَامَ النَّافِذَةِ الدَّائِرِيَّةِ الْيُسْرَى مُبْتَعِدًا عَنْهَا قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ إِجْلاَلاً وَتَأَدُّبًا مَعَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ أَمَامَ وَجْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ دُونَ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ، بِأَيِّ صِيغَةٍ تَحْضُرُهُ مِنْ صِيَغِ التَّسْلِيمِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُرْدِفُ ذَلِكَ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَحْضُرُهُ أَيْضًا.
(1) - وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ". تقدم تخريجه ف 6.
(2) - عون المعبود 6/ 32 - 33.
(3) - الاختيار لتعليل المختار 1/ 173.
(4) - صحيح مسلم (1685) وأبو داود (465) والترمذي (315) وهو صحيح
(5) - لحديث أَبِى قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ» صحيح مسلم (1687).