وَقِيل: لاَ مَنْعَ مِنَ الدُّخُول بَل مِنَ الْقَرَارِ؛ لأَِنَّ الْفِتْنَةَ فِي الْمُكْثِ وَطُول الْكَلاَمِ.
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، أَنَّهُ يُقْضَى بِزِيَارَةِ وَالِدَيْهَا وَأَوْلاَدِهَا الْكِبَارِ مِنْ غَيْرِهِ لَهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ كُل جُمُعَةٍ مَرَّةً (1).
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ لِزِيَارَةِ وَالِدَيْهَا وَمَحَارِمِهَا فِي غَيْبَةِ الزَّوْجِ إِنْ لَمْ يَنْهَهَا عَنِ الْخُرُوجِ. وَجَرَتِ الْعَادَةُ بِالتَّسَامُحِ بِذَلِكَ. أَمَّا إِذَا نَهَاهَا عَنِ الْخُرُوجِ فِي غَيْبَتِهِ فَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ لِزِيَارَةٍ وَلاَ لِغَيْرِهَا (2).
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ أَبُوهَا مِنْ زِيَارَتِهَا، لِمَا فِيهِ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، لَكِنْ إِنْ عَرَفَ بِقَرَائِنِ الْحَال حُدُوثَ ضَرَرٍ بِزِيَارَتِهِمَا، أَوْ زِيَارَةِ أَحَدِهِمَا فَلَهُ الْمَنْعُ (3).
زِيَارَةُ الْمَحْضُونِ:
9 - لِكُلٍّ مِنَ الابَوَيْنِ زِيَارَةُ أَوْلاَدِهِ إِذَا كَانَتِ الْحَضَانَةُ لِغَيْرِهِ، وَلَيْسَ لِمَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ مَنْعُ الزِّيَارَةِ (4). وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (حَضَانَةٍ).
زِيَارَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
التَّعْرِيفُ:
1 - الزِّيَارَةُ: اسْمٌ مِنْ زَارَهُ يَزُورُهُ زُورًا وَزِيَارَةً، قَصَدَهُ مُكْرِمًا لَهُ (5).
وَزِيَارَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ تَتَحَقَّقُ بِزِيَارَةِ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
2 - أَجْمَعَتِ الامَّةُ الاسْلاَمِيَّةُ سَلَفًا وَخَلَفًا عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ زِيَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْل الْفَتْوَى فِي الْمَذَاهِبِ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ: هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، تَقْرُبُ مِنْ دَرَجَةِ الْوَاجِبَاتِ، وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (6).
(1) - رد المحتار 2/ 664، والدسوقي 2/ 512، وجواهر الإكليل 1/ 403، وحاشية القليوبي 4/ 74
(2) - حاشية الجمل 4/ 502، أسنى المطالب 3/ 434، والمغني 7/ 20.
(3) - شرح منتهى الإرادات 3/ 99.
(4) - القليوبي 4/ 91.
(5) - معجم متن اللغة لأحمد رضا، مادة: (زور).
(6) - فتح القدير للكمال بن الهمام شرح الهداية مطبعة مصطفى محمد 2/ 336، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين محمد أمين طبع إستانبول دار الطباعة العامرة 2/ 353، والشفا نسخة شرحه للقاري طبع إستانبول سنة 1316، 2/ 149، والمجموع للنووي شرح المهذب للشيرازي مطبعة العاصمة بالقاهرة 8/ 213، 214 - 215، والمغني لابن قدامة طبع دار المنار سنة 1367، 3/ 256، والاختيار لتعليل المختار لعبد الله بن محمود الموصلي، طبع مصطفى البابي الحلبي 1/ 173، ولباب المناسك للسندي وشرحه لعلي القاري طبع المطبعة الأميرية ص 282.