تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1)، فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضَحُ عَلَيْهِ، قَال: فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِل حَجَّةً وَفِي رِوَايَةٍ: تَقْضِي حَجَّةً، أَوْ حَجَّةً مَعِي (2)

الْمَكَانُ الافْضَل لإِِحْرَامِ الْمَكِّيِّ:

30 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَيِّ الْحِل أَفْضَل لِلاحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ لِمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوِ الْحَرَمِ

فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الاحْرَامَ مِنَ التَّنْعِيمِ أَفْضَل؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ (3) فَهُوَ أَفْضَل تَقْدِيمًا لِدَلاَلَةِ الْقَوْل عَلَى دَلاَلَةِ الْفِعْل.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ يَلِي الاحْرَامَ مِنَ التَّنْعِيمِ فِي الافْضَلِيَّةِ الاحْرَامُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةِ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ: الاحْرَامُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ أَفْضَل، ثُمَّ مِنَ التَّنْعِيمِ ثُمَّ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ (4)، وَأَمَرَ عَائِشَةَ بِالاِعْتِمَارِ مِنَ التَّنْعِيمِ وَبَعْدَ إِحْرَامِهِ بِهَا بِذِي الْحُلَيْفَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ هَمَّ بِالدُّخُول إِلَيْهَا مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْهَا، فَقَدَّمَ الشَّافِعِيُّ مَا فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مَا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ مَا هَمَّ بِهِ.

وَقَال أَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ: التَّنْعِيمُ وَالْجِعْرَانَةُ مُتَسَاوِيَانِ، لاَ أَفْضَلِيَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الاخَرِ، وَتَوْجِيهُهُ ظَاهِرٌ، وَهُوَ وُرُودُ الاثَرِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (5).

الاكْثَارُ مِنَ الْعُمْرَةِ:

(1) - الناضح: البعير يستقي عليه.

(2) - صحيح مسلم برقم (3097)

(3) - تقدم تخريجه ف18.

(4) - عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ قَالَ اعْتَمَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ "صحيح البخارى برقم (3066)

وفي مصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 5 / ص 91) برقم (12948) حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: كُنْتُ وَاطِنًا بِمَكَّةَ , فَسَأَلْتُ مُجَاهِدًا مِنْ أَيْنَ أُحْرِمُ؟ قَالَ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ , قُلْتُ: مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ؟ قَالَ: فَإِنَّهَا حَدُّنَا، قَالَ: إذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ فَأَحْرِمْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ، وَإِذَا جِئْتَ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ فَلاَ تُجَاوِزْ الْحَدَّ حَتَّى تُحْرِمَ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَحْرَمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ الطَّائِفِ. وهو صحيح مرسل

(5) - المسلك المتقسط ص308، وحاشية الدسوقي 2/ 22، والمنهاج للنووي وشروحه 2/ 95، والمغني 3/ 259. وكشاف القناع 2/ 516، والإنصاف 4/ 54، والفروع 3/ 379.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ٣١٣