الاسْلاَمِ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى مَنْعِهِ، وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الاحْرَامُ، فَإِنْ أَحْرَمَ فَلِلْوَالِدِ تَحْلِيلُهُ عَلَى الاصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، خِلاَفًا لِلْجُمْهُورِ (1).
هـ - لِيَحْرِصَ أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهُ كَثِيرَةً وَحَلاَلاً خَالِصَةً مِنَ الشُّبْهَةِ، فَإِنْ خَالَفَ وَحَجَّ بِمَالٍ فِيهِ شُبْهَةٌ أَوْ بِمَالٍ مَغْصُوبٍ صَحَّ حَجُّهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ، لَكِنَّهُ عَاصٍ وَلَيْسَ حَجًّا مَبْرُورًا، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ، وَقَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لاَ يُجْزِيهِ الْحَجُّ بِمَالٍ حَرَامٍ (2). وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَصِحُّ مَعَ الْحُرْمَةِ.
وَفِي صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وَقَالَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ)». ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ» (3). .
و - الْحِرْصُ عَلَى صُحْبَةِ رَفِيقٍ مُوَافِقٍ صَالِحٍ يَعْرِفُ الْحَجَّ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَصْحَبَ أَحَدَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِهِ، فَإِنَّهُ يُعِينُهُ عَلَى مَبَارِّ الْحَجِّ وَمَكَارِمِ الاخْلاَقِ (4)
آدَابُ السَّفَرِ لِلْحَجِّ:
132 - نُشِيرُ إِلَى نُبَذٍ هَامَةٍ مِنْهَا فِيمَا يَلِي:
أ - يُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَدِّعَ أَهْلَهُ وَجِيرَانَهُ وَأَصْدِقَاءَهُ، وَيَقُول لِمَنْ يُوَدِّعُهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ وَدَّعَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ الَّذِى لاَ تَضِيعُ وَدَائِعُهُ» (5).
(1) - الإيضاح ص 25 - 26، ورد المحتار 2/ 191، وفيه التصريح بالكراهة التحريمية، والفروع 3/ 224، والمسألة فرع عن تقديم بر الوالدين على فعل النوافل انظر مصطلح (بر).
(2) - كذا في المرجع السابق ص 30، وانظر رد المحتار 2/ 191، والشرح الكبير وحاشيته 2/ 10، والفروع 1/ 335، وفيه قوله: " وحجه بغصب كصلاة " وانظر الصلاة في المغني 1/ 588.
(3) -صحيح مسلم برقم (2393)
(4) - الإيضاح ص 38.
(5) - سنن ابن ماجه برقم (2932) ون عمل (508) وهو حسن لغيره