آدَابُ الْحَاجِّ:
آدَابُ الاِسْتِعْدَادِ لِلْحَجِّ:
131 - أ - يُسْتَحَبُّ أَنْ يُشَاوِرَ مَنْ يَثِقُ بِدِينِهِ وَخِبْرَتِهِ فِي تَدْبِيرِ أُمُورِهِ، وَيَتَعَلَّمَ أَحْكَامَ الْحَجِّ وَكَيْفِيَّتَهُ. قَال الامَامُ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا فَرْضُ عَيْنٍ، إِذْ لاَ تَصِحُّ الْعِبَادَةُ مِمَّنْ لاَ يَعْرِفُهَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَعَهُ كِتَابًا وَاضِحًا فِي الْمَنَاسِكِ جَامِعًا لِمَقَاصِدِهَا، وَأَنْ يُدِيمَ مُطَالَعَتَهُ وَيُكَرِّرَهَا فِي جَمِيعِ طَرِيقِهِ لِتَصِيرَ مُحَقَّقَةً عِنْدَهُ. وَمَنْ أَخَل بِهَذَا خِفْنَا عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ بِغَيْرِ حَجٍّ، لإِِخْلاَلِهِ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ أَوْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا قَلَّدَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بَعْضَ عَوَامِّ مَكَّةَ وَتَوَهَّمَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ الْمَنَاسِكَ فَاغْتَرَّ بِهِمْ، وَذَلِكَ خَطَأٌ فَاحِشٌ (1) ".
ب - إِذَا عَزَمَ عَلَى الْحَجِّ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَخِيرَ اللَّهَ تَعَالَى، لَكِنْ لَيْسَ لِلْحَجِّ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ لاَ اسْتِخَارَةَ فِي فِعْل الطَّاعَاتِ، لَكِنْ لِلادَاءِ هَذَا الْعَامَ إِنْ كَانَتِ الْحَجَّةُ نَافِلَةً، أَوْ مَعَ هَذِهِ الْقَافِلَةِ، وَتَرِدُ الاِسْتِخَارَةُ عَلَى الْحَجِّ الْفَرْضِ هَذَا الْعَامَ لَكِنْ عَلَى الْقَوْل بِتَرَاخِي وُجُوبِهِ (2).
ج - إِذَا اسْتَقَرَّ عَزْمُهُ عَلَى الْحَجِّ بَدَأَ بِالتَّوْبَةِ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَالْمَكْرُوهَاتِ، وَيَخْرُجُ مِنْ مَظَالِمِ الْخَلْقِ، وَيَقْضِي مَا أَمْكَنَهُ مِنْ دُيُونِهِ، وَيَرُدُّ الْوَدَائِعَ، وَيَسْتَحِل كُل مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُعَامَلَةٌ فِي شَيْءٍ أَوْ مُصَاحَبَةٌ، وَيَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ، وَيُشْهِدُ عَلَيْهَا، وَيُوَكِّل مَنْ يَقْضِي عَنْهُ مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قَضَائِهِ، وَيَتْرُكُ لأَِهْلِهِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ نَفَقَتَهُمْ إِلَى حِينِ رُجُوعِهِ (3).
وَلاَ يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ الافْلاَتَ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ بِعِبَادَاتِهِ، مَا لَمْ يُؤَدِّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلاَّ الدَّيْنَ» (4).
د - أَنْ يَجْتَهِدَ فِي إِرْضَاءِ وَالِدِيهِ، وَمَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ بِرُّهُ وَطَاعَتُهُ، وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً اسْتَرْضَتْ زَوْجَهَا وَأَقَارِبَهَا، وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحُجَّ بِهَا، فَإِنْ مَنَعَهُ أَحَدُ وَالِدَيْهِ مِنْ حَجِّ
(1) - الإيضاح ص 37.
(2) - المرجع السابق ص 19 بتصرف يسير.
(3) - الإيضاح ص 23 - 24.
(4) - صحيح مسلم برقم (4991)