أَوَّلاً: تَرْكُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ: (الْفَوَاتُ):
123 - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ بِأَنْ " طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ. وَيُسَمَّى ذَلِكَ (الْفَوَاتَ) ". ثُمَّ إِنْ أَرَادَ التَّحَلُّل مِنَ الاحْرَامِ فَيَتَحَلَّل بِأَعْمَال الْعُمْرَةِ (1).عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي (فَوَاتٌ).
ثَانِيًا: تَرْكُ طَوَافِ الزِّيَارَةِ:
124 - طَوَافُ الزِّيَارَةِ رُكْنٌ لاَ يَسْقُطُ بِتَرْكِهِ إِذَا فَاتَ وَقْتُهُ، وَلاَ يَنْجَبِرُ بِشَيْءٍ، وَيَظَل الْحَاجُّ مُحْرِمًا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحَلُّل الاكْبَرِ (مُصْطَلَحُ إِحْرَامٌ ف 124)، حَتَّى يُؤَدِّيَهُ.
فَإِنْ تَرَكَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ شُرُوطِهِ، أَوْ رُكْنًا، وَلَوْ شَوْطًا أَوْ أَقَل مِنْ شَوْطٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَكَّةَ وَيُؤَدِّيَهُ.
وَإِذَا رَجَعَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِإِحْرَامِهِ الاوَّل، لاَ يَحْتَاجُ إِلَى إِحْرَامٍ جَدِيدٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ عَنِ النِّسَاءِ إِلَى أَنْ يَعُودَ وَيَطُوفَ، وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَالْحَنَفِيَّةِ مَعَهُمْ عَلَى وَجْهِ الاجْمَال.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُجَدِّدُ إِحْرَامَهُ لِيَطُوفَ فِي إِحْرَامٍ صَحِيحٍ " أَيْ إِنَّهُ يَدْخُل مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ (2).
أَمَّا تَفْصِيل مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ: فَفِيهِ فُرُوعٌ. اخْتُصُّوا بِهَا بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي شُرُوطِ الطَّوَافِ وَرُكْنِهِ وَوَاجِبَاتِهِ (انْظُرْ مُصْطَلَحَ طَوَافٍ).
ثَالِثًا: تَرْكُ السَّعْيِ:
125 - السَّعْيُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ رُكْنٌ لاَ يَحِل الْحَاجُّ مِنَ الاحْرَامِ بِدُونِهِ، فَمَنْ تَرَكَهُ عَادَ لأَِدَائِهِ لِزَامًا عَلَى التَّفْصِيل السَّابِقِ فِي الرُّجُوعِ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمْهُورِ.
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَإِنَّهُ يَحِل بِدُونِ سَعْيٍ، لأَِنَّ السَّعْيَ وَاجِبٌ عِنْدَهُمْ، يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ (ف 56)، فَإِنْ أَرَادَ أَدَاءَهُ فَإِنَّهُ يَدْخُل مَكَّةَ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ مُعْتَمِرًا، ثُمَّ يَاتِي بِالسَّعْيِ، وَإِنْ تَرَكَ ثَلاَثَةَ أَشْوَاطٍ فَأَقَل صَحَّ سَعْيُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلَيْهِ لِكُل شَوْطٍ صَدَقَةٌ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ. . (انْظُرْ مُصْطَلَحَ: سَعْيٌ).
الاخْلاَل بِوَاجِبَاتِ الْحَجِّ:
(1) - الهداية وفتح القدير 2/ 303، وشرح المنهاج 2/ 151، وشرح الزرقاني 2/ 238، والمغني 3/ 528.
(2) - كما وضحه في الفروع 3/ 525، والمغني 3/ 465.