104 - صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، حَتَّى جَعَل الشَّافِعِيَّةُ التَّيَمُّمَ بَدِيلاً عَنْهُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْمَاءِ
قَال النَّوَوِيُّ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِل بِالْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْل، لِلْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَلِلْعِيدِ، وَلِمَا فِيهَا مِنَ الاِجْتِمَاعِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْمَاءِ تَيَمَّمَ كَمَا سَبَقَ (1) ".
خَامِسًا: التَّعْجِيل بِطَوَافِ الافَاضَةِ:
105 - وَذَلِكَ بِأَدَائِهِ يَوْمَ عِيدِ النَّحْرِ، اتِّبَاعًا لِفِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ (2)
سَادِسًا: الاكْثَارُ مِنَ الدُّعَاءِ وَالتَّلْبِيَةِ وَالاذْكَارِ الْمُتَكَرِّرَةِ فِي الاحْوَال:
106 - كَالادْعِيَةِ الْمَاثُورَةِ فِي الْمَنَاسِكِ، وَلاَ سِيَّمَا وُقُوفُ عَرَفَةَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، فَهَذَا بِهِ رَوْحُ شَعَائِرِ الْحَجِّ. كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّمَا جُعِل رَمْيُ الْجِمَارِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لإِِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ (3)
سَابِعًا: التَّحْصِيبُ:
107 - وَهُوَ النُّزُول بِوَادِي الْمُحَصَّبِ، أَوِ الابْطُحِ (4) فِي النَّفْرِ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْمَنَاسِكِ، وَيَقَعُ الْمُحَصَّبُ عِنْدَ مَدْخَل مَكَّةَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، إِلَى الْمَقْبَرَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالْحَجُونِ. وَقَدِ اتَّصَل بِنَاءُ مَكَّةَ بِهِ فِي زَمَنِنَا بَل تَجَاوَزَهُ لِمَا وَرَاءَهُ.
وَالتَّحْصِيبُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، بِأَنْ يَنْزِل الْحَاجُّ فِيهِ فِي نَفْرِهِ مِنْ مِنًى وَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ (5). اسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِمَا أَخْرَجَهُ
(1) - المجموع 8/ 129، والمسلك المتقسط الموضع السابق، زاد الشافعية الغسل للرمي في أيام التشريق، وجعلوا أغسال الحج سبعة انظر مغني المحتاج 1/ 478 - 479.
(2) -أخرجه مسلم برقم (3009)، وانظر المسلك المتقسط، الشرح الكبير 2/ 46، ومغني المحتاج 1/ 203، وعبر عنه بالأفضل، والمغني 3/ 440 - 441.
(3) - أخرجه الترمذى برقم (912) من طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى زِيَادٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ رَمْىُ الْجِمَارِ وَالسَّعْىُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ». قَالَ أَبُو عِيسَى وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قلت: وفيه عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى زِيَادٍ وفيه ضعف
(4) - سمي محصبا لكثرة الحصباء فيه وهي الحصي الصغيرة، كذا سمي الأبطح من البطحاء وهي الحصي الصغار، وكان مسيلا لوادي مكة تجرف السيسول الرمال والحصي. ويقع الآن بين القصر الملكي وجبانة المعلى.
(5) - شرح الرسالة 1/ 481، والشرح الكبير 2/ 52 - 53، والمهذب بشرحه 8/ 195 - 196، والمغني 3/ 457.