الْخَامِسُ: مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْقِرَانِ مِنْ الْحِل وَمَضَى إِلَى عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَدْخُل مَكَّةَ وَلَيْسَ بِمُرَاهِقٍ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ طَوَافَ الْقُدُومِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ. قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَلاَمُ الْمُصَنِّفِ فِي مَنَاسِكِهِ يُوهِمُ سُقُوطَ الدَّمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (1).
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَسْقُطُ طَوَافُ الْقُدُومِ عَمَّنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ إِلَى الْوُقُوفِ، فَإِذَا قَدِمَ مَكَّةَ يَبْدَأُ طَوَافَ الْقُدُومِ قَبْل طَوَافِ الزِّيَارَةِ.
د - قَرَّرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ يَسْقُطُ طَوَافُ الْقُدُومِ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّاسِي، إِلاَّ أَنْ يَزُول الْمَانِعُ وَيَتَّسِعَ الزَّمَنُ لِطَوَافِ الْقُدُومِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَجِبُ.
وَقْتُ طَوَافِ الْقُدُومِ:
90 - يَبْدَأُ وَقْتُ طَوَافِ الْقُدُومِ حِينَ دُخُول مَكَّةَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَادِرَ بِهِ قَبْل اسْتِئْجَارِ الْمَنْزِل وَنَحْوِ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، وَآخِرُ وَقْتِهِ وُقُوفُهُ بِعَرَفَةَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لأَِنَّهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ مُطَالَبٌ بِطَوَافِ الْفَرْضِ، وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ (2).
كَيْفِيَّةُ طَوَافِ الْقُدُومِ:
91 - كَيْفِيَّةُ طَوَافِ الْقُدُومِ كَطَوَافِ الزِّيَارَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ اضْطِبَاعَ فِيهِ وَلاَ رَمَل، وَلاَ سَعْيَ لأَِجْلِهِ، إِلاَّ إِذَا أَرَادَ تَقْدِيمَ سَعْيِ الْحَجِّ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ عِنْدَئِذٍ الاِضْطِبَاعُ وَالرَّمَل فِي الطَّوَافِ، لأَِنَّ الرَّمَل وَالاِضْطِبَاعَ سُنَّةٌ فِي كُل طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ (3).
ثَانِيًا: خُطَبُ الامَامِ:
92 - وَهِيَ سُنَّةٌ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَأَرْبَعَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ،
وَتُؤَدَّى الْخُطَبُ كُل وَاحِدَةٍ خُطْبَةً وَاحِدَةً بَعْدَ صَلاَةِ الظُّهْرِ، إِلاَّ خُطْبَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنَّهَا خُطْبَتَانِ بَعْدَ الزَّوَال قَبْل الصَّلاَةِ.
وَيَفْتَتِحُ الْخُطْبَةَ بِالتَّلْبِيَةِ إِنْ كَانَ مُحْرِمًا، وَبِالتَّكْبِيرِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا.
(1) - الحطاب 3/ 83
(2) - انظر مناقشة هامة لهذا الاتجاه في المغني 3/ 443.
(3) - انظر في طواف القدوم مع الإحالات السابقة: الهداية وشروحها 2/ 155، 191، والبدائع 2/ 146 - 147، وشرح الرسالة 1/ 465، وشرح الزرقاني 2/ 265، والشرح الكبير 2/ 33 - 34، والمهذب 8/ 12، ونهاية المحتاج 2/ 404 - 405، والمغني 3/ 442 - 443، والكافي 1/ 608 - 609، والمقنع وشرحه ص 455، ونيل الأوطار 5/ 38.