فَأَمَّا الطَّهَارَةُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ، فَيَكُونُ وَاجِبًا عَلَى الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ، لأَِنَّهُ يُمْكِنُهُمَا إِزَالَةُ الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ فِي الْحَال بِالْغُسْل أَوِ التَّيَمُّمِ
وَإِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْل أَنْ تُفَارِقَ بُنْيَانَ مَكَّةَ يَلْزَمُهَا طَوَافُ الصَّدَرِ، وَإِنْ جَاوَزَتْ جُدْرَانَ مَكَّةَ ثُمَّ طَهُرَتْ لَمْ يَلْزَمْهَا طَوَافُ الصَّدَرِ، اتِّفَاقًا بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. لأَِنَّهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْعُمْرَانِ صَارَتْ مُسَافِرَةً، بِدَلِيل جَوَازِ الْقَصْرِ، فَلاَ يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ وَلاَ الدَّمُ (1).
73 - أَنْ يَكُونَ قَدْ أَدَّى مَنَاسِكَ الْحَجِّ مُفْرِدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا. فَلاَ يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمِرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَحْدَهُمْ، وَلَوْ كَانَ آفَاقِيًّا، وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى الْمَقْصُودِ، وَهُوَ خَتْمُ أَعْمَال الْحَجِّ، فَلاَ يُطْلَبُ مِنَ الْمُعْتَمِرِ.
شُرُوطُ صِحَّتِهِ:
74 - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ طَوَافِ الْوَدَاعِ مَا يَاتِي:
أ - أَصْل نِيَّةِ الطَّوَافِ لاَ التَّعْيِينُ.
ب - أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ.
ج - الْوَقْتُ:
وَوَقْتُ طَوَافِ الْوَدَاعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَمْتَدُّ عَقِبَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ لَوْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ، وَكُل طَوَافٍ يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ يَقَعُ عَنْ طَوَافِ الصَّدَرِ.
أَمَّا السَّفَرُ فَوْرَ الطَّوَافِ فَلَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ جَوَازِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، حَتَّى لَوْ كَانَ لِلصَّدَرِ، ثُمَّ تَشَاغَل بِمَكَّةَ بَعْدَهُ حَتَّى وَلَوْ أَقَامَ أَيَّامًا كَثِيرَةً، لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافٌ آخَرُ، لأَِنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ نُسُكًا، لاَ إِقَامَةً، وَالطَّوَافُ آخِرُ مَنَاسِكِهِ بِالْبَيْتِ، إِلاَّ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُؤَخِّرَ طَوَافَ الصَّدَرِ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُسَافِرَ. فِيهِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَقْتُهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَعَزْمِهِ عَلَى السَّفَرِ، وَيُغْتَفَرُ لَهُ أَنْ يَشْتَغِل بَعْدَهُ بِأَسْبَابِ السَّفَرِ، كَشِرَاءِ الزَّادِ، وَحَمْل الامْتِعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلاَ يُعِيدُهُ، لَكِنْ إِنْ مَكَثَ بَعْدَهُ مُشْتَغِلاً بِأَمْرٍ آخَرَ غَيْرِ أَسْبَابِ السَّفَرِ كَشِرَاءِ مَتَاعٍ، أَوْ زِيَارَةِ صِدِّيقٍ، أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ احْتَاجَ إِلَى إِعَادَةِ الطَّوَافِ.
وَاجِبَاتُ الْحَجِّ التَّابِعَةُ لِغَيْرِهَا:
(1) - العناية 2/ 224، وانظر المبسوط 4/ 179.