الْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ:
67 - اتَّفَقَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ حَلْقَ شَعْرِ الرَّاسِ أَوْ تَقْصِيرِهِ وَاجِبٌ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ رُكْنٌ فِي الْحَجِّ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَدْرِ الْوَاجِبِ حَلْقُهُ أَوْ تَقْصِيرُهُ.
فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ الْوَاجِبُ حَلْقُ جَمِيعِ الرَّاسِ أَوْ تَقْصِيرُهُ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَكْفِي مِقْدَارُ رُبُعِ الرَّاسِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَكْفِي إِزَالَةُ ثَلاَثِ شَعَرَاتٍ أَوْ تَقْصِيرُهَا.
68 - وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ أَوِ التَّقْصِيرَ لاَ يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَلاَ مَكَانٍ، لَكِنَّ السُّنَّةَ فِعْلُهُ فِي الْحَرَمِ أَيَّامَ النَّحْرِ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْحَلْقَ يَخْتَصُّ بِأَيَّامِ النَّحْرِ، وَبِمِنْطَقَةِ الْحَرَمِ، فَلَوْ أَخَل بِأَيٍّ مِنْ هَذَيْنِ لَزِمَهُ الدَّمُ، وَيَحْصُل لَهُ التَّحَلُّل بِهَذَا الْحَلْقِ (1).
رَابِعًا: الْمَبِيتُ بِمِنًى لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
69 - مِنًى: بِالْكَسْرِ وَالتَّنْوِينِ شُعَيْبٌ بَيْنَ جِبَالٍ، طُولُهُ مِيلاَنِ وَعَرْضُهُ يَسِيرٌ (2).
وَالْمَبِيتُ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَاجِبٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، يَلْزَمُ الدَّمُ لِمَنْ تَرَكَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَبِيتَ بِهَا سُنَّةٌ، وَالْقَدْرُ الْوَاجِبُ لِلْمَبِيتِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هُوَ مُكْثُ أَكْثَرِ اللَّيْل (3).
(1) - انظر بحث الحلق في الهداية وفتح القدير 2/ 178 - 179 و 252 - 253 والمسلك المتقسط ص 151 - 154، وشرح الرسالة بحاشية العدوي 1/ 478 - 479، والشرح الكبير وحاشيته 2/ 460، والمغني 3/ 435 - 442، والفروع 3/ 513 - 516.
(2) - انظر تفصيل حدود منى وتحقيق الخلاف فيها في مصطلح: (منى).
(3) - الهداية وشرحها 2/ 186، والمسلك المتقسط ص 22، 157، وشرح المنهاج 2/ 124، ومغني المحتاج 1/ 505 و 513، وشرح الرسالة بحاشية العدوي 1/ 480، والشرح الكبير بحاشيته 2/ 48 - 49، والمغني 3/ 449، والفروع 3/ 518 - 519 و 527.