تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْ سَالِمٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ قَبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ أَمَ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَوْلاَ أَنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ. (1).

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لاَ يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِىَ وَالْحَجَرَ فِى كُلِّ طَوْفَةٍ قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. (2).

و - اسْتِلاَمُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ:

33 - اسْتِلاَمُهُ يَكُونُ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الرُّكْنُ الْوَاقِعُ قِبَل رُكْنِ الْحَجَرِ الاسْوَدِ.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَا تَرَكْتُ اسْتِلاَمَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ - الْيَمَانِىَ وَالْحَجَرَ مُذْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْتَلِمُهُمَا فِى شِدَّةٍ وَلاَ رَخَاءٍ. (3).

وَالسُّنِّيَّةُ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَقَوْل مُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، لَكِنَّهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ سُنَّةٌ فِي الشَّوْطِ الاوَّل مَنْدُوبٌ فِي غَيْرِهِ، وَقَال الشَّيْخَانِ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: هُوَ مَنْدُوبٌ.

وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقَبِّلُهُ وَلاَ يَسْجُدُ عَلَيْهِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقَبِّل مَا اسْتَلَمَ بِهِ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَلاَ يُشِيرُ إِلَيْهِ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُقَبِّل مَا اسْتَلَمَ بِهِ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْوُصُول إِلَيْهِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ.

أَمَّا غَيْرُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فَلاَ يُسَنُّ اسْتِلاَمُهُ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَلاَ يَسْتَلِمُ غَيْرَهُمَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَمْسَحُ مِنَ الْبَيْتِ إِلاَّ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. (4).

(1) - صحيح مسلم (3126)

(2) - سنن أبى داود (1878) حسن

(3) - صحيح مسلم (3123)

(4) - صحيح مسلم (3120)

وقد اختلف العلماء في استلام الركنين الآخرين، ففي موطأ مالك 367/ 1 (818) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ كُلَّهَا وَكَانَ لاَ يَدَعُ الْيَمَانِىَ إِلاَّ أَنْ يُغْلَبَ عَلَيْهِ. صحيح مقطوع

وفي مصنف عبد الرزاق (8953) عن عاصم بن سليمان أنه رأى أنس بن مالك يستلم الأركان كلها" صحيح موقوف

وفي مصنف ابن أبي شيبة (14992) عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى مُعَاوِيَةَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَاسْتَلَمَ الأَرْكَانَ كُلَّهَا، وَقَالَ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ مَهْجُورٌ. صحيح

وبرقم (14993) عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: لاَ شَيْءَ مَهْجُورٌ. صحيح

وبرقم (14995) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ كُلَّهَا , يَخْتِمُ بِهَا وَيَلْزَقُ بَطْنَهُ وَظَهْرَهُ وَجَنْبَيْهِ بِالْبَيْتِ. صحيح

وفي مسند أحمد (1905) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ طَافَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بِالْبَيْتِ فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ كُلَّهَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاس ٍ لِمَ تَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْتَلِمُهُمَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَيْسَ شَىْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُوراً. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) فَقَالَ مُعَاوِيَةُ صَدَقْتَ. حسن

وبرقم (17360) عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ قَالَ حَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةُ فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ كُلَّهَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنَّمَا اسْتَلَمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَيْسَ مِنْ أَرْكَانِهِ مَهْجُوراً. صحيح

وقال الطحاوي شرح معاني الآثار - (ج 3 / ص 205):لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَلِمَ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى.

وفي المغني - (ج 7 / ص 92)

وَأَمَّا الرُّكْنَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ، فَلَا يُسَنُّ اسْتِلَامُهُمَا فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ الزُّبَيْر، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَأَنَسٍ، وَعُرْوَةَ، اسْتِلَامُهُمَا.

وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا.

وَلَنَا، قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إلَّا الْحَجَرَ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ.﴾ وَقَالَ: مَا أَرَاهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْتَلِمْ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ، إلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يَتِمَّ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ، وَلَا طَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ إلَّا لِذَلِكَ.

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ طَافَ، فَجَعَلَ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِمَ تَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُمَا؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: صَدَقْت. وَلِأَنَّهُمَا لَمْ يَتِمَّا عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ، فَلَمْ يُسَنَّ اسْتِلَامُهُمَا، كَالْحَائِطِ الَّذِي يَلِي الْحِجْرَ. والشرح الكبير لابن قدامة - (ج 3 / ص 386) وكشاف القناع عن متن الإقناع - (ج 7 / ص 168) ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - (ج 6 / ص 268)

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ٢٤٤