تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9 - وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِكُل مَنْ دَخَل الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، إِلاَّ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ آخَرُ، فَيَقُومُ مَقَامَهُ، كَالْمُعْتَمِرِ، فَإِنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ فَرْضِ الْعُمْرَةِ، وَيَنْدَرِجُ فِيهِ طَوَافُ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، كَمَا ارْتَفَعَ بِهِ طَوَافُ الْقُدُومِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ طَوَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ تَحِيَّةَ هَذَا الْمَسْجِدِ الشَّرِيفِ هِيَ الطَّوَافُ إِلاَّ إِذَا كَانَ مَانِعٌ فَحِينَئِذٍ يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ (1).

سَابِعًا: طَوَافُ التَّطَوُّعِ:

10 - وَمِنْهُ طَوَافُ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَزَمَنُهُ - كَمَا سَبَقَ - عِنْدَ الدُّخُول، أَمَّا طَوَافُ التَّطَوُّعِ غَيْرُ طَوَافِ التَّحِيَّةِ، فَلاَ يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ، وَيَجُوزُ فِي أَوْقَاتِ كَرَاهَةِ الصَّلاَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ وَيَكُونَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْفُرُوضِ.

وَيَصِحُّ مِنْ كُل مُسْلِمٍ عَاقِلٍ مُمَيِّزٍ - وَلَوْ مِنَ الصِّغَارِ - إِذَا كَانَ طَاهِرًا. وَيَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَكَذَا فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَالتَّحِيَّةِ، أَيْ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (2)، عَلَى الْخِلاَفِ فِي مَسْأَلَةِ لُزُومِ إِتْمَامِ النَّافِلَةِ بِالشُّرُوعِ فِيهَا. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (شُرُوع ف 5).

أَحْكَامُ الطَّوَافِ الْعَامَّةِ:

ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أُمُورًا لاَ بُدَّ مِنْهَا فِي الطَّوَافِ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ، لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي عَدِّهَا رُكْنًا أَوْ وَاجِبًا أَوْ شَرْطًا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

أَوَّلاً: حُصُول الطَّائِفِ حَوْل الْكَعْبَةِ الْعَدَدَ الْمَطْلُوبَ مِنَ الاشْوَاطِ:

11 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ عَلَى كُل طَائِفٍ أَنْ يَطُوفَ حَوْل الْكَعْبَةِ الْعَدَدَ الْمَطْلُوبَ مِنَ الاشْوَاطِ سَوَاءٌ كَانَ حُصُولُهُ هَذَا بِفِعْل نَفْسِهِ، أَوْ بِفِعْل غَيْرِهِ، بِأَنْ حَمَلَهُ الْغَيْرُ وَطَافَ بِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا عَلَى الطَّوَافِ بِنَفْسِهِ فَأَمَرَ شَخْصًا أَنْ يَحْمِلَهُ فِي الطَّوَافِ أَوْ حَمَلَهُ الاخَرُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنَّ هَذَا كَافٍ فِي أَدَاءِ فَرْضِ الطَّوَافِ، وَسُقُوطِهِ عَنِ الذِّمَّةِ؛ لأَِنَّ الْفَرْضَ هُوَ حُصُول الطَّوَافِ حَوْل الْبَيْتِ، وَقَدْ حَصَل.

ثَانِيًا: عَدَدُ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ:

(1) - شرح اللباب ص 97.

(2) - المرجع السابق 98.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ٢٢٨