تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37 - وَإِذَا قَرُبَ مِنْ عَرَفَةَ وَوَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى جَبَل الرَّحْمَةِ وَعَايَنَهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُول: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَوَجْهَكَ أَرَدْتُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ، وَأَعْطِنِي سُؤَالِي، وَوَجِّهْ إِلَيَّ الْخَيْرَ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتُ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ يُلَبِّي إِلَى أَنْ يَدْخُل عَرَفَةَ وَيَنْزِل مَعَ النَّاسِ حَيْثُ شَاءَ، إِلاَّ الطَّرِيقَ، وَقُرْبُ الْجَبَل أَفْضَلُ، هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (1).

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَنْزِل بِنَمِرَةَ وَيَمْكُثُ إِلَى الظُّهْرِ لِيَشْهَدَ مَعَ الامَامِ الْخُطْبَةَ وَجَمْعَ صَلاَتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. (2)

وَلاَ يَشْتَغِل بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ بِالسُّنَنِ أَوِ التَّطَوُّعِ أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِهِمَا مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ، وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ إِلَى الْغُرُوبِ، وَالافْضَل أَنْ يَنْزِل قُرْبَ جَبَل الرَّحْمَةِ، وَيُحَاوِل أَنْ يَكُونَ فِي مَوْقِفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا إِنْ تَيَسَّرَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، وَإِذَا نَزَل فِي عَرَفَاتٍ يَمْكُثُ فِيهَا وَيَقِفُ لِلدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلاً الْقِبْلَةَ رَافِعًا يَدَيْهِ بَاسِطَهُمَا، كَالْمُسْتَطْعَمِ الْمِسْكِينِ، كَمَا وَرَدَ فِي صِفَةِ دُعَاءِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ (3).

وَيَجْهَرُ فِي التَّلْبِيَةِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ، وَيَاتِي بِصِيغَتِهَا الْمَعْرُوفَةِ: " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ " وَمِمَّا وَرَدَ فِي التَّلْبِيَةِ بِعَرَفَةَ خَاصَّةً أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ قَال: " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ " (4) ثُمَّ قَال: " إِنَّمَا الْخَيْرُ خَيْرُ الاخِرَةِ " (5). وَفِي رِوَايَةٍ: " لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الاخِرَةِ (6).

وَأَمَّا الادْعِيَةُ وَالاذْكَارُ فَإِخْفَاؤُهَا أَوْلَى إِلاَّ إِنِ احْتَاجَ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ فِيهَا.

(1) - تبيين الحقائق 2/ 23، وابن عابدين 2/ 173.

(2) - الذخيرة 3/ 255، والمجموع 8/ 85، ومغني المحتاج 1/ 496، والمبدع 3/ 230.

(3) - عَنِ الْفَضْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاقِفًا بِعَرَفَةَ، مَادًّا يَدَيْهِ كَالْمُسْتَطْعِمِ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا. مسند البزار (2161) وهو ضعيف وانظر المبسوط - (ج 4 / ص 461) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 3 / ص 125) وفتح القدير - (ج 5 / ص 172)

(4) - أخرجه مسلم (3154)

(5) - المستدرك للحاكم (1706) صحيح

(6) - مصنف ابن أبي شيبة (15803) والسنن الكبرى للبيهقي (ج 5 / ص 45) (9302) من طرق صحيح لغيره

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ٢١٨