وَقَالُوا: وَكَذَا إِذَا أَخَّرَ الامَامُ الْوُقُوفَ لِمَعْنًى يَسُوغُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ لَمْ يُجْزِ وُقُوفُ مَنْ وَقَفَ قَبْلَهُ، فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عِنْدَ الامَامِ بِهِلاَل ذِي الْحِجَّةِ فَرَدَّ شَهَادَتَهُمَا، لأَِنَّهُ لاَ عِلَّةَ بِالسَّمَاءِ، فَوَقَفَ بِشَهَادَتِهِمَا قَوْمٌ قَبْل الامَامِ لَمْ يُجْزِ وُقُوفُهُمْ، لأَِنَّ الامَامَ أَخَّرَ الْوُقُوفَ بِسَبَبٍ يَجُوزُ الْعَمَل عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَخَّرَ بِالاِشْتِبَاهِ. (1)
غَلَطُ الْحَجِيجِ فِي الْوُقُوفِ إِذَا قَل عَدَدُهُمْ عَنِ الْمُعْتَادِ:
16 نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ الْحَجِيجُ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ غَلَطًا أَجْزَأَهُمْ، إِلاَّ أَنْ يَقِلُّوا عَلَى خِلاَفِ الْعَادَةِ، فَيَقْضُونَ فِي الاصَحِّ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ الْعَامَّةِ.
وَمُقَابِل الاصَحِّ: لاَ قَضَاءَ عَلَيْهِمْ لأَِنَّهُمْ لاَ يَامَنُونَ مِثْلَهُ فِي الْقَضَاءِ. (2)
نِيَّةُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ:
17 اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ لِصِحَّةِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ.
وَصَرَّحَ الْكَاسَانِيُّ بِصِحَّةِ الْوُقُوفِ، سَوَاءٌ نَوَى الْوُقُوفَ عِنْدَ الْوُقُوفِ أَوْ لَمْ يَنْوِ، بِخِلاَفِ الطَّوَافِ (3).
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِاسْتِحْبَابِ النِّيَّةِ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ. (4)
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ كَيْفَمَا حَصَل الْوَاقِفُ بِعَرَفَةَ وَهُوَ عَاقِلٌ أَجَزَأَهُ، قَائِمًا أَوْ جَالِسًا أَوْ رَاكِبًا أَوْ نَائِمًا، وَإِنْ مَرَّ بِهَا مُجْتَازًا فَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا عَرَفَةَ أَجْزَأَهُ أَيْضًا. (5)
وَقَالُوا: لاَ يَصِحُّ الْوُقُوفُ مِنَ الْمَجْنُونِ.
وَلاَ يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وُقُوفُ السَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَقِيل: يَصِحُّ، وَيَصِحُّ الْوُقُوفُ مَعَ نَوْمٍ وَجَهْلٍ فِي الاصَحِّ، وَقِيل: لاَ يَصِحُّ مِنْهُمَا. (6)
(1) - بدائع الصنائع 2/ 126 ـ 127.
(2) - مغني المحتاج 1/ 499، وتحفة المحتاج 4/ 112.
(3) - بدائع الصنائع 2/ 127، وابن عابدين 2/ 175.
(4) - حاشية ابن عابدين 2/ 175.
(5) - المغني لابن قدامة 3/ 416، ومغني المحتاج 1/ 498.
(6) - الإنصاف 4/ 29 ـ 30.