تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10 - الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إِذَا جَاوَزَ عَرَفَةَ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ:

فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الاصَحِّ أَنَّهُ لاَ يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ، لأَِنَّهُ لَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ قَبْل الْعَوْدِ، فَقَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ الدَّمُ الْوَاجِبُ، فَلاَ يُحْتَمَل السُّقُوطُ بِالْعُودِ؛ لأَِنَّ النُّسُكَ الْوَارِدَ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ آخِرِ النَّهَارِ وَأَوَّل اللَّيْل وَقَدْ فَاتَهُ.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الاصَحِّ أَنَّهُ لاَ دَمَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ اللَّيْل وَالنَّهَارِ، وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ الْقَطْعَ بِهِ. (1)

الْخَطَأُ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ:

الْخَطَأُ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَكَانِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الزَّمَانِ

11 - فَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ فِي الْمَكَانِ بِحَيْثُ وَقَفَ الْحَجِيجُ بِغَيْرِ أَرْضِ عَرَفَةَ فَإِنَّ وُقُوفَهُمْ لاَ يُجْزِئُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، فَيَلْزَمُهُمْ الْقَضَاءُ سَوَاءٌ كَانُوا جَمْعًا كَثِيرًا أَوْ قَلِيلاً. (2)

12 - وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْخَطَأُ فِي الزَّمَانِ فَإِنَّهُ لاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي التَّقْدِيمِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي التَّاخِيرِ. فَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ فِي التَّاخِيرِ بِأَنْ أَخْطَأَ النَّاسُ جَمِيعًا فَوَقَفُوا فِي الْعَاشِرِ " يَوْمَ النَّحْرِ، فَفِيهِ رَايَانِ:

الاوَّل: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ فِي الاِسْتِحْسَانِ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ وُقُوفَهُمْ صَحِيحٌ لحديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ» (3) .. و عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: رَجُلٌ حَجَّ أَوَّلَ مَا حَجَّ فَأَخْطَأَ النَّاسُ بِيَوْمِ النَّحْرِ أَيَجْزِئُ عَنْهُ قَالَ: نَعَمْ إِى لَعَمْرِى إِنَّهَا لَتَجْزِئُ عَنْهُ قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: «فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ». وَأُرَاهُ قَالَ: «وَعَرَفَةُ يَوْمَ تَعَرِّفُونَ». (4). وَقَوْلُهُ وَحَجُّكُمْ يَوْمَ تَحُجُّونَ (5).

(1) - المراجع السابقة.

(2) - البحر الرائق 2/ 365، والمنثور في القواعد للزركشي 2/ 122، ومغني المحتاج 1/ 499، وشرح العمدة 2/ 576، وعقد الجواهر الثمينة 1/ 404 ـ 406، ومنح الجليل 2/ 256.

(3) - سنن الترمذى (701) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وهو كما قال. وَفَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا أَنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَعُظْمِ النَّاسِ.

(4) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 5 / ص 176) (10113) صحيح مرسل

(5) - قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (2/ 553 ـ ط علمية): لم أجده هكذا وبمعناه الحديث الذي قبله

وانظر فتاوى السبكي - (ج 1 / ص 424) وحفة الفقهاء - (ج 1 / ص 406) والمبسوط - (ج 5 / ص 63) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 4 / ص 374) والجوهرة النيرة - (ج 2 / ص 102) والذخيرة في الفقه المالكي للقرافي - (ج 3 / ص 117) وشرح الوجيز - (ج 7 / ص 365)

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ٢٠٢